This post is also available in:
في قلب الأحداث الدامية التي شهدتها سوريا خلال الثورة، برزت مدينة دير الزور كمثال صارخ على القصف الممنهج الذي طال دور العبادة دون تمييز بين مسجد وكنيسة.
إذ تعرضت المدينة، الواقعة شرق البلاد، لقصف متكرر من قبل قوات الأسد بين عامي 2012 و2013، طال كافة الرموز الدينية فيها، وفق شهادات محلية ووثائق ميدانية.
وأكد إمام مسجد عثمان بن عفان “أمين الدخول” في تصريح لشبكة ديرالزور 24، أن القصف لم يستثنِ أي مكان عبادة، مضيفًا أن “القصف لم يفرق بين معبد مسلم أو مسيحي، بل استهدف دور العبادة بشكل متعمد في محاولة لطمس أي شكل من أشكال التجمع المدني أو الروحي”.
هذه السياسة، بحسب وصفه، كانت جزءً من استراتيجية تهدف إلى تدمير البنية الدينية والاجتماعية للمجتمع المحلي.
قبل الحرب، كانت دير الزور تضم خمس كنائس تاريخية بارزة تمثل طوائف مختلفة وهي كنيسة شهداء الأرمن (للأرمن الأرثوذكس)، كنيسة مريم العذراء (للسريان الأرثوذكس)، كنيسة الأرمن الكاثوليك، كنيسة يسوع الملك (للآباء الكبوشيين)، وكنيسة السريان الكاثوليك. جميع هذه الكنائس تعرضت لدمار شبه كامل نتيجة القصف العنيف، فيما أقدم تنظيم الدولة الإسلامية لاحقًا على تفخيخ ما تبقى منها، ما فاقم من حجم الدمار.
وتحدث الحاج “محمد الجدعان” أحد أبناء المدينة، عن الخسائر التي لحقت بالكنائس، مشيرا إلى أن “الكنائس الخمس في دير الزور تعرضت لدمار شبه كامل جراء القصف والقتال، ما حوّل حي الرشدية إلى أنقاض”. وأوضح أن أغلب هذه الكنائس تحولت إلى ركام، وأصيبت بأضرار هيكلية جسيمة جعلتها غير صالحة للاستخدام الديني مرة أخرى.
أدى هذا التدمير الممنهج إلى تهجير واسع للمكون المسيحي من المدينة، حيث أصبح وجودهم اليوم رمزيًا، وغالبًا ما يُرصد في صفوف اللاجئين داخل سوريا وخارجها. كما طالت حملة القصف العديد من المساجد في المدينة، في استهداف لا يميز بين ديانة أو طائفة، مما زاد من تفاقم الانقسامات وضرب الحياة الدينية في صميمها.
أصبحت دير الزور خلال سنوات الحرب مرآة تعكس فداحة استهداف الرموز الدينية في الصراعات السياسية، وتُجسد حجم الخسائر الحضارية والاجتماعية حين تصبح أماكن العبادة أهدافًا عسكرية. وفي ظل هذه المعاناة، تبرز الحاجة الملحّة إلى حماية المقدسات، ليس فقط كرموز دينية، بل كعناصر أساسية في نسيج المجتمع المدني والسلمي.









