تشهد أحياء مدينة دير الزور، ولا سيما القديمة منها، حركة إعمار فردية ينفذها السكان بأنفسهم، في محاولة للعودة إلى منازلهم التي دمرتها العمليات العسكرية خلال السنوات الماضية، هرباً من ارتفاع تكاليف الإيجار التي باتت تشكل عبئاً كبيراً على العائلات في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وفي حي الحويقة، أحد أكثر الأحياء تضرراً، يتفقد عدد من أرباب الأسر منازلهم المدمرة، حيث يشرعون في إزالة الأنقاض وترميم الجدران المتصدعة باستخدام المواد المتوفرة لديهم. ويقف أحد السكان في محاولة لإعادة بناء غرفة واحدة تؤوي أسرته، حاملاً بعض أدوات البناء البسيطة، واضعاً خطته لإنجاز جزء من منزله تمهيداً للانتقال إليه مع أسرته قبل حلول فصل الشتاء.
تأتي هذه المبادرات الفردية في ظل غياب برامج إعمار رسمية واسعة النطاق، وارتفاع تكاليف استئجار المساكن في الأحياء الأقل تضرراً، ما دفع العديد من العائلات إلى العودة التدريجية لمنازلها المدمرة وإعادة تأهيلها بأبسط الإمكانيات، رغم غياب البنى التحتية الأساسية في بعض المناطق.
هذه الجهود الذاتية، التي يعتمد فيها السكان على مساعدات متقطعة من أقاربهم أو مدخراتهم البسيطة، تستهدف بالأساس تأمين مسكن مستقر يعيد شيئاً من الاستقرار للعائلات التي أمضت سنوات في النزوح أو استئجار منازل بإيجارات مرتفعة.
يُشار إلى أن حي الحويقة يعد من الأحياء التاريخية في دير الزور، وكان قد تعرض لدمار كبير خلال العمليات العسكرية، وما زال معظم سكانه يعيشون في مساكن بديلة أو مستأجرة، في انتظار إعادة تأهيل منازلهم بشكل كامل، إلا أن بطء وتيرة الإعمار الرسمي يدفعهم تدريجياً للعودة الذاتية تحت وطأة الحاجة وارتفاع تكاليف السكن.











