معمل غاز كونيكو ” داعش وجبهة النصرة وجيش جوجو “

_14119782977_0

خاص :                  

      معمل غاز كونيكو أو مديرية استثمار الغاز بدير الزور

قصة النفط والغاز في سوريا تعود لمنتصف عقد الثمانينيات من القرن الماضي عندما وقعت قوات الأسد عقوداً مع عدة شركات أمريكية وفرنسية وبريطانية  للتنقيب عن النفط في سوريا

حيث تبيّن بعد التنقيب أنّ النفط يتواجد وبشكل كبير في المنطقة الشرقية والشمالية الشرقية من سوريا أي محافظات دير الزور والرقة والحسكة.

 

 

وبعد سنوات من التنقيب بدأت عمليات الحفر واستخراج النفط حيث كان اتفاق قوات الأسد على تقاسم الحصص مع الشركات العاملة , وكان الخاسر الأكبر هم أهل المنطقة الذين خسروا مساحات واسعة من الأرض الزراعية مقابل تعويضات بسيطة لا تكاد تذكر , ووعود بتحسين المنطقة خدمياً وبنية تحتية ورفع المستوى الاقتصادي للمنطقة.

انتشرت حقول النفط حول محافظة دير الزور , وبدأت نيران الغاز المتدفق منها تنير ما حولها حيث كانت كميات الغاز التي تصعد من أماكن الاستخراج تشعل فيعلوا لهيبها .

 

 

المنطقة عموماً لم تستفد , فلا البنية التحتية تحسنّت ولا أهالي المنطقة استفادوا شيئاً , فقد عمدت قوات الأسد  لاستقدام اليد العاملة والخبرات من محافظات أخرى تعتبر الخزان البشري له , بالعلم من أن خبرات كثيرة وأيد عاملة كانت تعاني البطالة .

ومع ازدياد الطلب على الغاز فقد بدأ نظام الأسد بالاستثمار في حقول الغاز من أجل الحصول على الغاز المنزلي ” البوتان ” وكذلك الحصول على الطاقة الكهربائية عن طريق استخدام الغاز كوقود في محطات توليد الطاقة الكهربائية الموجودة في سوريا.

وبسبب توفر الغاز وبكميات كبيرة في دير الزور , فقد بدأ باستخراجه وتجميعه عبر الشبكة الغازية التي تمد سوريا بالغاز عبر محطات حرارية وعنفات موزعة في المحافظات السورية , كمحطة ” جندر ” في حمص ومحطة دير علي .هذه الشبكة الغازية يتم ربطها بعدة معامل للغاز موزعة في المناطق الشرقية.

 

 

معمل غاز كونيكو لتعبئة الغاز

يقع على بعد حوالي عشرين كم شمال شرق مدينة دير الزور شمال نهر الفرات في ” بلدة الطابية جزيرة ” وهو كما يخبرنا العاملين فيه مجهز تجهيز تقني عالي ,  وجهز ليكون معملاً لإنتاج الغاز ونقله إلى محطات التوليد الكهربائية الموجودة في المحافظات السورية أنشئ من قبل شركة كونكو فيلبس , كما كان من المفروض إنشاء خطوط نقل إلى العراق لكن العمل توقف بعد انطلاق الثورة السورية.

 

بعد انطلاق الثورة السورية وتحرير أغلب مناطق دير الزور من نظام الأسد سيطرت كتائب المنطقة خاصة كتائب خشام وما يسمى خط الجزيرة على المعمل بعد انسحاب قوات النظام التي كانت تحميه.

 

 

وبدأت صراعات بين الكتائب للسيطرة عليه كونه كان يعتبر مورد اقتصادي هام لمن يسيطر عليه , حيث تعرض للتخريب أكثر من مرة وكان عدد من العمال والفنيين لازالوا يعملون به ويصلحون أعطاله التي كانت تتكرر نتيجة تعرضه للقصف , وفي النهاية وبعد قتال عنيف مايسمى في دير الزور ( جيش جوجو ) والذي كان يبيع النفط والغاز للمواطنين وكذلك يحمي خطوط الغاز التي تنقله للنظام مقابل توفير الكهرباء لمناطق من محافظة دير الزور.

 

 

استمر الصراع للسيطرة على المعمل بين الفصائل حتى سيطرت عليه جبهة النصرة عام 2013 وشكلت لجنة لإدارته وأبقت على العاملين فيه الذين رغبوا بذلك وبدأت باستثماره بتوزيع الغاز للمناطق المحررة وكذلك مقايضة النظام على الكهرباء وبعض المواد حيث كان الغاز ورقة ضغط على قوات الأسد .

ومع بداية العام 2014 وظهور داعش , تناوب السيطرة عليه تنظيم داعش وما يسمى آنذاك ” مجلس شورى المجاهدين ” حيث انتقلت السيطرة من يد ليد مع تدمير لبناه التحتية , حتى سيطرت عليه داعش في 9/5/2014

 

حيث حولته إلى معتقل كبير لمن قاتلها ومكان لتصفية مناهضي التنظيم والذين كان يتهمهم بالعمالة والردة  كما تم إصلاح ما خرب من بعض أجزائه وقد بدأ التنظيم باستثماره ونقل الغاز الناتج عنه إلى العراق

كما استعمله التنظيم كمقر لقياداته العسكرية والأمنية  ,مما جعله عرضةً لقصف طيران النظام والتحالف الدولي , لكن هذا القصف لم يكن بالدقة المطلوبة ربما لعدم رغبة قوات الأسد في تدميره بسبب حاجته للغاز من أجل توفير الكهرباء للمحافظات الموالية له.

 

 

وبقي الأمر كذلك حتى قصفته طائرات التحالف الدولي بتاريخ 8/3/2016 حيث أصابت معمل غاز Conco أو مديرية استثمار غاز ديرالزور  فأصبح خارج الخدمة بعد ضربات التحالف الذكية التي دمرت ” MCC و Rack Room ” التي يتم فيها المعالجة و التحكم بالمعمل , وبدونها لن يعمل المعمل إلا بدخول شركات أجنبية مختصة وهذا غير متاح حاليا ، أيضا تم تدمير maintenance office و work shop والتي هي قسم الصيانة و قطع التبديل

هذه الغارات والتي كان هدف التحالف منها قطع وتجفيف منابع الدعم لديه.

 

 

يبقى هذا المعمل وغيره من البنى التحتية المهمة التي بدأت سوريا تفقدها وربما لن تستطيع تعويضها في الأمد القريب لكنها ضريبة الحرب التي يجب أن تدفع وإن كانت على حساب مثل هكذا منشآت متطورة وحديثة

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق