This post is also available in:
English
في مدينة ديرالزور التي ترزح تحت ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، يجد أبناء المحافظة حلولا لتأمين لقمة العيش.
أحد هؤلاء الشبّان الشاب “عبود حمود الحاوي” الذي أطلق مؤخرا مشروعه الخاص في مجال الطباعة، متحديا الواقع ومثبتا أن الشباب قادرون على الابتكار وخلق فرص عمل ذاتية، حتى في أصعب البيئات.
ويقدم مشروع “عبود” خدمات متنوعة تشمل الطباعة على التيشيرتات والأكواب، بالإضافة إلى تصميم وطباعة زينة السيارات والدراجات النارية، وهي خدمات تُعد جديدة نسبياً على المجتمع المحلي الذي لم يعتد هذا النوع من المشاريع.
ويتميز المشروع بطابعه الفني والإبداعي، حيث يتيح للعملاء إمكانية تصميم منتجاتهم الخاصة وفق ذوقهم الشخصي، ما يضفي طابعًا فريدًا ويمنح كل منتج هوية خاصة.
وفي مقابلة مع شبكة “ديرالزور 24″، تحدّث عبود عن بدايات هذه الفكرة، قائلاً إنها رافقته منذ طفولته، إذ كان شغوفًا بعالم التصميم والألوان، ومع مرور الوقت، بدأ في تنمية مهاراته من خلال التعلّم الذاتي ومتابعة المحتوى التعليمي المتاح على الإنترنت. واستفاد بشكل كبير من الدورات المجانية ومقاطع الفيديو التي تشرح تقنيات الطباعة واستخدام البرامج الحديثة في التصميم، مما ساعده في تكوين خلفية قوية مكنته من الانطلاق بمشروعه على أرض الواقع.
وعن التحديات التي واجهها في بداية الطريق، ذكر عبود أن المجتمع المحلي لم يكن على دراية بهذا النوع من الأعمال، ما شكّل حاجزًا نفسيًا في البداية، إضافة إلى صعوبة تأمين المواد الأولية والمعدات اللازمة، بسبب قلة توفرها وارتفاع تكلفتها. لكنه أصرّ على المتابعة، معتمدًا على جهده الشخصي وبعض الدعم من الأصدقاء والمقربين، ليتمكن أخيرًا من افتتاح مشروعه.
وأشار عبود إلى أن الإقبال بدأ يزداد تدريجيًا، خاصة من قبل فئة الشباب، الذين وجدوا في مشروعه فرصة لتجسيد أفكارهم وإبداعهم من خلال تصاميم تعبّر عن شخصيتهم، سواء على الملابس أو الإكسسوارات. كما أن الطباعة على الأكواب أصبحت خيارًا مفضلاً لدى الكثيرين كهدايا خاصة في المناسبات.
وفي رسالته إلى الشباب السوري، دعا عبود كل من يملك فكرة أو مهارة إلى عدم التردد في اتخاذ الخطوة الأولى، مؤكدًا أن المشاريع الصغيرة هي نواة التغيير والتنمية، وأن الاستقلال المهني يمنح الإنسان شعورًا بالثقة والإنجاز. كما شدد على أهمية الاستفادة من الموارد المتاحة عبر الإنترنت، التي باتت اليوم وسيلة فعّالة للتعلم واكتساب الخبرات دون الحاجة إلى تكاليف باهظة.
يُعد مشروع عبود الحاوي نموذجًا ملهمًا لشباب المنطقة، ورسالة أمل بأن النجاح لا يحتاج دائمًا إلى إمكانيات ضخمة، بل إلى إرادة قوية، وعقل منفتح، وقلب يؤمن بأن الحلم يمكن أن يصبح حقيقة، مهما كانت الظروف صعبة.








