This post is also available in:
تشهد الأسواق المحلية، منذ بداية شهر رمضان، موجة ارتفاع ملحوظة في أسعار المواد الغذائية، ولا سيما اللحوم الحمراء والدواجن، ما وضع شريحة واسعة من المواطنين أمام معادلة استهلاكية صعبة، في وقت تشير فيه معظم المؤشرات الاقتصادية إلى استقرار نسبي.
وسجلت أسعار السلع الأساسية قفزة واضحة مع دخول الشهر، وكانت اللحوم الحمراء والدواجن في صدارة الارتفاعات. والمفارقة أن هذه الزيادات لم تترافق مع تغييرات ملموسة في كلف الإنتاج، إذ بقي سعر صرف الدولار مستقراً، كما حافظ سعر المازوت على ثباته.
وكانت الأسواق، قبيل حلول رمضان، تشهد حالة من الاستقرار النسبي، بل وُصفت حينها بأنها جيدة ومقبولة مقارنة بما يحدث حالياً.
ويعبر مواطنون عن استغرابهم من هذا الارتفاع المفاجئ، مؤكدين أن الأسعار كانت قبل رمضان في متناول اليد، وأن ما يجري لا يعكس واقع الكلف الحقيقية، بل يبدو أقرب إلى استغلال حاجة الناس في شهر يزداد فيه الإقبال على الشراء. ويشير متابعون إلى أن الزيادات الحالية تجاوزت الحدود الطبيعية لموسمية الطلب في رمضان، والتي كانت تبرر في سنوات سابقة ارتفاعات طفيفة فقط.
كما طالت موجة الغلاء معظم مكونات السلة الغذائية، ما يعكس خللاً في آليات ضبط السوق. ويؤكد مواطنون أن ضعف الرقابة التموينية شجّع بعض الفعاليات التجارية على المبالغة في التسعير، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل لضبط المخالفات وردع المتجاوزين.
في المقابل، يعزو بعض التجار الارتفاع إلى زيادة الطلب المرتبطة بطبيعة الشهر الفضيل، غير أن مراقبين يشككون في هذا التبرير، مؤكدين أن حجم المعروض من السلع جيد ولا يبرر هذه القفزات الكبيرة. ويرى هؤلاء أن ما يحدث يمثل حالة من “التسعير العشوائي” تستغل حاجة المستهلكين لتحقيق أرباح استثنائية على حساب قدرتهم الشرائية.
ومع استمرار الشهر الفضيل، يجد المواطن نفسه في مواجهة يومية مع قوائم أسعار متصاعدة، وسط ترقب لتحرك جاد من الجهات الرقابية لضبط الأسواق.
ويؤكد مختصون أن معالجة هذه الظاهرة لا تقتصر على حملات تموينية مؤقتة، بل تتطلب إعادة النظر في آليات الرقابة وتعزيز الشفافية، بما يضمن توازن المصالح بين التاجر والمستهلك، ويحول دون تحول المناسبات الدينية إلى مواسم للاستغلال التجاري.











