هل سيكون البغدادي “الزعيم السابق” خلال فترة قريبة؟

نشر “أبو محمد الهاشمي”، وهو اسم مستعار لأحد منظري تنظيم داعش، ويصف نفسه بأنه مقرب من مواقع القرار في التنظيم، مؤخراً، كتاباً حمل عنوان “كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي”، دعا فيه إلى الانقلاب على أبو بكر البغدادي، متزعم التنظيم، وخلعه من منصب “الخليفة”.

ويُعتقد أن “الهاشمي” من أقارب البغدادي وقد تولى عدة مناصب قيادية في داعش، منها القاضي الشرعي للموصل.

وعكس الكتاب الخلافات المتصاعدة في صفوف التنظيم وحالة الاستقطاب الشديد بين عناصره جراء الهزائم العسكرية المتتالية، والتي أدت مؤخراً إلى هزيمة شاملة للتنظيم وطرده من كافة الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق.
وشارك في مراجعة الكتاب وتقديمه القياديان السابقان في داعش، أبو عبد الرحمن المرداوي، وخباب الجزراوي، وكانا قد أعلنا نقض بيعة البغدادي قبل إصدار هذا الكتاب، كما أن الجزراوي كتب رسالة طويلة أوضح فيها أسباب نقض بيعته، وأسباب انقلابه على البغدادي، ودعا عناصر التنظيم ليحذوا حذوه وينقضوا بيعتهم للبغدادي ويختاروا شخصاً أصلح منه لقيادة التنظيم.

وأثار الكتاب ردود فعل متباينة، عكست هي الأخرى احتدام الصراع داخل أجنحة التنظيم، والانقسام الحاد الذي يعيشه أتباع داعش، وكان من أوائل الردود على الكتاب ما كتبه “غريب الشامي” في رسالة طويلة عنوانها “الجواب الشافي في الرد على كفوا الأيادي”، وصف فيها الهاشمي بأقبح الأوصاف، متهماً إياه بـ”الردة والنفاق”.

كذلك رد “أبو جعفر العراقي” على الكتاب من خلال رسالة عنوانها “السهم الثاقب في الرد على الناكث الهارب”، دحض فيها ما ذكره الهاشمي في كتابه من روايات ودلائل، وأظهرت الرسالة في جوانبها حجم الخلاف الذي يعيشه أفراد التنظيم.

وقال أبو محمد الهاشمي في كتابه إن توحش الغلاة العراقيين، على حد وصفه، والمسيطرين على اللجنة المفوضة، وسعيهم إلى قتل كل من يخالفهم الرأي، هو السبب الرئيسي في الدعوة لخلع البغدادي، حيث تضمن تنحيته الإطاحة بكل هؤلاء من مواقع القرار والسلطة. وعدّد أبرز أولئك الغلاة المسيطرين على اللجنة المفوضة، وهي رأس الهرم التنظيمي في تنظيم داعش، وهم: أبو محمد فرقان، وأبو يحيى الجميلي، وعبد الناصر قرداش، وحجي عبد الله العفري، وأبو زيد العراقي، وأبو لقمان الرقي، ووصفهم بأنهم يتبنون المذهب القائل “الحفاظ على الخليفة أهم من الحفاظ على الخلافة”، وأنكر عليهم ذلك الأمر، ووصفه بأنه ليس من الدين في شيء.

وأشار الهاشمي إلى أن تنظيم داعش تحوّل إلى مذهب جديد لم يكن موجوداً في الحركات الإسلامية من قبل، وهو طاعة القيادات، وأبرزهم البغدادي، حتى مع مخالفته الصريحة للقرآن والسنة، وأن قادة التنظيم اعتمدوا على نشر كتابات وفتاوى تدفع عناصر التنظيم باتجاه الاقتناع بمذهبهم، من حيث الحفاظ على رمزية الخليفة بشكل أساسي، وعلى الرغم من أن هذا الأمر محل خلاف كبير قد يؤدي إلى تفكك تنظيم داعش، لكن يبدو أن النقاش حوله سيزداد، والخلاف سيتصاعد، بسبب تأثيره الكبير على طبيعة العلاقة بين الأمراء والعناصر في عموم الحركات الجهادية في العالم.

وركز الهاشمي في صفحات الكتاب، على استعراض الشروط التي يجب توفرها فيمن يتولى منصب الخليفة، وأوضح أن البغدادي قد خالف تلك الشروط، وأن خلعه بات واجباً، موجهاً إليه اتهامات بالظلم والتفريق بين عناصر التنظيم، وقال: “وها أنتم ترون كيف اتبع ابن عواد سنة أسلافه الطغاة كفرعون وهامان والجبابرة … وجعل المجاهدين أحزاباً وشيعاً، مرة بالبدعة ومرة بالظلم ومرة بحرب الصالحين وأخرى بقتل المصلحين. فهل بعد هذا تكون إمامة أو تبقى ولاية؟”. كما حرض عناصر التنظيم على خلع البغدادي والتخلص من جبروته بالقول: “قولوا لي ماذا دهاكم حتى تسلط عليكم هذا الظلوم الغاشم ابن عواد فقتل خياركم وسجن أبراركم … فأسألكم بالله عليكم ماذا تنتظرون؟”.

واعتمد الهاشمي على سرد حوادث وممارسات رآها بنفسه وكان شاهداً عليها، أو سمعها من بعض من اعتبرهم “ثقات”، وبعضهم من قادة التنظيم وبعضهم الآخر مجاهيل لا يعرف من هم، لكنها جميعاً تعكس مدى الغلو والتوحش الذي وصل إليه التنظيم في ظل قيادة البغدادي، بالإضافة لذكره دلائل شرعية، وقصصاً من التاريخ الإسلامي، تبرز الموجبات الشرعية لخلع البغدادي.

ختاماً، يظهر الكتاب مدى الخلاف الحاصل بين قيادات تنظيم داعش، ويبدو أن هذا الخلاف ليس صراعاً على السلطة فحسب، بل يتجاوز ذلك لخلافات إيديولوجية واتهامات بالتفسيق والخروج من الدين، وهذا ما كان عليه الحال لحظة انشقاق داعش عن القاعدة، فهل نشهد بعد هذا الكتاب بداية تنظيم جديد منشق عن داعش؟
بقلم: عمر أبو ليلى
المدير التنفيذي لشبكة ديرالزور24

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق