موسوعة عشائر العراق

دراسات – إضاءة على كتاب

يعدّ كتاب موسوعة عشائر العراق للمؤرّخ العراقي الكبير عبّاس العزاوي المحامي، من الموسوعات النادرة في موضوعها، وهي التي تتحدّث عن القبائل والعشائر العربية قديما وحديثا، ويؤرّخ لها، ويفصّل في الموسوعة المكوّنة من أربعة أجزاء عن العشائر العربية في العراق.

تكمن أهمية الكتاب/الموسوعة في أنّه يحاول عرض التاريخ العشائري في العراق وبطبيعة الحال حالات التداخل في العشائر بين سوريا والعراق، والتي يربطها نهر الفرات، فكانت أهميته كمصدر ومرجع لعشائر الفرات كذلك، وتكمن الأهمية فيه كذلك إلى التعريج على الكثير من عادات العشائر وتوزّعها، وما يربطها بعضها ببعض، ولئن حاول المستشرقون دوما الالتفات إلى هذه الموضوعات، إلا أنّ الكتاّب والباحثين العرب لم يستطع إلا قلّة منهم مجاراتهم في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

يبحث المجلّد الأول من الكتاب عن القبائل القديمة مجملا وعن البدوية الحاضرة وما يتعلّق بعرفها وأنسابها وسائر أحوالها، وصدّره بأبيات للشاعر أحمد شوقي التي يقول فيها:

أكنت من الدور أو في القصور                 ترى هذه القُبَّة الصافيه؟

كأن النجومَ على صدرها                       قلائدُ ماسٍ على غانيه

فما البيد إلا ديار الكرامِ                         ومنزلة الذمم الوافيه

لها قبلة الشمس عند البزوغ                    وللحضرِ القبلة الثانيه

وعلى الرغم من أنّه يقول في ختام مقدّمته للمجلّد الأول (ولما كانت هذه تجربة ولأول مرة، فمن الملحوظ أن تعرض لها أخطاء كثيرة من ناحية الغفلة وعدم الالتفات، أو التقصير في الاستقصاء)، إلا أنّ الكثير من المعنيين بشؤون القبائل والعشائر يعدّونها من أهم المصادر في موضوعها.

ويتحدّث الكتاب عن أصول التسميات ومعانيها في تقسيم القبائل، وتحدّث عن أعراف البدو في الزواج والمهور والأفراح والأعياد، والغزو والغنائم والصلح والحرب والصيد والقنص والخيل وأنواعها والإبل وأنواعها والنخوة والدخيل والعقائد والخصومات والدعاوي وغيرها.

أما المجلّد الثاني والثالث فيتحدّث عن أهل الأرياف والعشائر فيها، وقال في مقدّمة المجلّد الثاني (إن أحوال البادية في غابرها وحاضرها لا تزال محل النظر والتبصّر، وهي في الأغلب غير مطروقة، فلم يتعرّض لها المؤرّخون العديدون، ولا حاول الكتّاب إلا بيان بعضها، فنجدنا بحاجة إلى الاستزادة، وربما عددناها من أهم ما يلزم للمعرفة الحقّة والتبسط في مادتها والاستكثار منها)، وفيها يتحدّث عن العشائر العراقية، ويخصّص كذلك عشائر تقطن على ضفاف الفرات وتشاطر العراق في العمق العشائري كعشائر العقيدات والبقّارة كبريات عشائر دير الزور وسوريا، وغيرها من عشائر الفرات التي تفصل الحدود المرسومة بينها ويجمعها نهر الفرات.

أما المجلّد الرابع فيتحدّث عن العشائر الكردية في العراق، ويعدّ الكتاب من أوائل المصادر العربية التي تتناول تاريخ العشائر الكردية في العراق، وقد نوّه العزاوي إلا أنّ تناوله للعشائر اقتصر على العراق دون غيرها، وأورد في المقدّمة أنّ (تاريخ الكرد، وعشائرهم في العراق قديم كقدم العرب فيه).

المؤلّف/ هو عباس العزّاوي، وهو عراقي، ولد في بادية مدينة ديالى العراقية لعام 1890، مات أبوه وهو في الخامسة من عمره وربّته أمّه، ارتاد الكتاتيب في صغره، وكان لوالدته تأثير على اهتمامه بتاريخ العشائر، نال الإجازة العلمية الدينية على يد الحاج علي علاء الدين الآلوسي، ودرس الحقوق في بغداد وتخرّج منها عام 1921، وتوفّي ببغداد عام 1971.

الكتاب/ موسوعة عشائر العراق، تأليف عبّاس العزاوي المحامي، طبعتها الدار العربية للموسوعات عام 2005 في بيروت بلبنان، في أربع مجلّدات وعدد صفحات بلغت 1643.

شارك بالنقاش

error: النسخ ممنوع من ديرالزور24