قبائل بدو الفرات عام 1878 لـ الليدي آن بلنت (1837-1917)

دراسات – إضاءة على كتاب

منذ القرن الثامن عشر وحتى منتصف القرن العشرين، كثُر الرحّالة وزاد شغف المستشرقين بالشرق ومعرفة أنماط حياته الاجتماعية وفلسفته في الحياة، لكن حتى وإن ارتبطت هذه الرحلات والتوجهات العامة للمستشرقين بثقافة المؤامرة الأوربية ورغبتهم في السيطرة على هذه البلاد، على الرغم من كلّ ذلك فإنّ هؤلاء الرحّالة قدّموا إلى جانب (تقاريرهم) إلى حكوماتهم، وهي ليست دائما بهذا الشكل، فإنّهم قدّموا وثائق حول الحياة الاجتماعية وأنماط العيش ورسما للخرائط الجغرافية للمناطق التي عبروها.

من هذه الرحلات رحلة الليدي آن بلنت (1837-1917) وهي ابنة  إيرل لافليس وحفيدة اللورد بايرون، وهي رحلات اشتهرت بأنّها جريئة إلى منطقة الشرق الأوسط، كما كانت معروفة ببراعتها في امتطاء وتربية الخيول العربية الأصيلة التي لم يضاهيها فيها ندّ في زمنها.

كانت الليدي آن متزوجة من الشاعر والدبلوماسي ويلفريد سكاوين بلنت (1840-1922) وحين ورث ترِكة من عائلته 1872 قام الزوجان بإنشاء اسطبل للخيول في منزلهما في كرابيت بارك، حيث سافر الزوجان بعدها إلى الشرق الأوسط لشراء الخيول العربية الأصيلة من رجال القبائل البدوية، ونقلاها إلى إنكلترا، عام 1982 افتتح الزوجان مزرعة خيول ثانية خارج القاهرة، أطلقا عليها اسم الشيخ عُبَيّد، وتوفيت الليدي آن 1917 في القاهرة بعد أن قرّرت الإقامة في مزرعتها عقب انفصالها عن زوجها، يُنسب إلى الليدي آن الفضل في المساعدة في الحفاظ على نسل الخيول العربية الأصيلة، وقد اشتهرت بين أصدقائها باسم (السيدة النبيلة صاحبة الخيول).

تظهر هنا النسخة الأولى من كتاب قبائل بدو الفرات، وهو أحد الكتابين اللذين كتبتهما الليدي آن استناداً إلى يوميات أسفارها أثناء تلك، وهذه الرحلة هي (قبائل بدو الفرات 1878)، وقد تمت ترجمته من قبل أحمد الفارس ونضال خضر معيوف، ونشرته دار الملّاح بدمشق، في العام 1991، يقع الكتاب في 480 صفحة، ويشمل 28 فصلا، تناولت فيه الليدي آن كل ما يخصّ القبائل، ويعدّ الكتاب من المراجع المهمة والكتب الضخمة التي تناولت القبائل، وفيه حديث عن قبائل الفرات وعاداتهم وبعض من قصصهم التي عايشتها الليدي آن ودوّنتها، كما يشمل ملاحظاتها الشخصية، ولعلّنا نقتبس منها قولا عن نساء البدو في الفصل الخامس والعشرين من كتاب رحلتها:

(إنّ الصفات الفكرية لنساء البادية تُعتبر أقلّ مستوى من الرجال…إلا أنّ أكثر من مُشاهَدة تُثبت أنّ في خيمة الشيخ امرأة واحدة على الأقلّ بيدها أمر تقرير السياسة العامة في القبيلة).

ناقش الموضوع

error: النسخ ممنوع من ديرالزور24