دير الزور مدينة الجسور المهدمة

 

منذ ما يقرب الاسبوعين ألقت طائرات التحالف مناشير تدعو فيها الاهالي للابتعاد عن الجسور والطرق الفرعية وأماكن تواجد مقرات تنظيم داعش 

هذا الإنذار جاء حسب ما ورد في اطار محاربة تنظيم الدولة داعش من قبل دول التحالف والتي اقتصرت حتى اللحظة على القصف الجوي والذي لم يحقق الكثير رغم مرور ما يقارب العام والنصف على إنشائه حيث لم يحقق المطلوب منه

ديرالزور هي مدينة الجسور فماذا يعني استهداف جسورها ؟

جسور ديرالزور المدمرة

يقسم نهر الفرات مدينة دير الزور إلى قسمين شمالي وجنوبي أو كما يطلق عليها أهلها شامية وجزيرة  نهر الفرات المار شرقاً يجعل من كل بلدة قسمين شمال النهر وغربه حيث الروابط والعلاقات الاجتماعية وصلات القربى موجودة بين سكان القرى على ضفتي الفرات والذي تتوزع على ضفتيه بعض المدن التي تشكل حواضر أغلبها على ضفته الشامية.

ومن أجل سهولة التواصل أُنشأ على نهر الفرات العديد من الجسور  من شرقها لغربها

أبرزها الجسر المعلق والذي استهدف في العام 2014  بقذائف أدت إلى تدميره  وهو المعلم السياحي الذي يسكن وجدان سكان المدينة , حيث كان استهدافه فاتحة استهداف الجسور لفك الارتباط بين ضفتي النهر.

تلاه تدمير جسر السياسية رئة دير الزور وشريانها الحيوي من قبل طائرات نظام الأسد من أجل حصار المدينة وقطع طريق اتصالها الوحيد مع الريف المحيط بها وبالتالي تقطيع أوصالها وسهولة السيطرة عليها.

كذلك قام طيران التحالف الدولي باستهداف جسر الباغوز في مدينة البوكمال وبعض الجسور المائية في البادية على  الحدود مع العراق من أجل قطع خطوط الامداد عن داعش وبالتالي قطع طرق التواصل بين العراق وسوريا وبين ضفتي النهر

تتركز مقرات داعش على جانبي الفرات في الجزيرة والشامية وقد استخدمت تلك الجسور في عبورها من الجزيرة الى الشامية عندما سيطر التنظيم على المحافظة كاملة حيث يشكل شمال دير الزور ثقل تواجد التنظيم آنذاك وقد سيطر عليه في بداية العام 2014 قبل ان يسيطر على كامل المحافظة في الشهر السابع من ذات العام

تقطيع أوصال المحافظة وقطع خطوط الامداد بين ضفتي النهر هو التكتيك الذي اتبعه التحالف الدولي مؤخراً من أجل استهداف التنظيم وبالتالي تقسيم مناطق سيطرته وتأخير وصول الإمدادات .

مع اقتراب الحديث عن معركة الرقة والموصل وحسب الإستراتيجية التي يتبعها التحالف الدولي والذي يتوقع  تحرك الإمدادات والتعزيزات عبر تلك الجسور من دير الزور إلى الرقة وبالعكس ومن سوريا إلى العراق .

وبالتالي استهدف ما تبقى من جسور كجسر المياذين والبصيرة والعشارة الحربي وكذلك المعابر المائية حيث يستخدم الأهالي السفن كوسائل عبور بين ضفتي النهر وبذلك يكون قد اتم عزل المناطق وجعلها جزر مغلقة على بعضها مما يسبب صعوبة بالإمداد خاصة بالنسبة للسلاح الثقيل وبذات الوقت صعوبة في بقاء التنظيم في دير الزور واعتبارها منطقة موحدة وبالتالي تخفيف الخسائر في حال قرر التنظيم خوض المعركة النهائية له في دير الزور حيث لا توجد ارضية موحدة يستطيع الوقوف عليها مما يحول وجوده من حرب جيوش الى حرب جيوب وعصابات .

هذا الاستهداف من الناحية العسكرية قد يكون ناجحاً لكن من الناحية الاقتصادية والاجتماعية فهو كارثة انسانية تضاف لمعاناة المدنيين الذي يعانون اصلاً من حصار مزدوج من النظام والتنظيم وبذات الوقت قطع إمكانية التواصل خاصة ان توزع الخارطة الاقتصادية والصحية لا يحقق التوازن الجغرافي في المنطقة حيث تتركز المشافي والمراكز الصحية والمخابر والمشافي كذلك فالمراكز الاقتصادية الكبرى  في مدن العشارة والمياذين وهي تقع جنوب نهر الفرات حيث يضطر ساكنوا المناطق المقابلة لهم عبور النهر للحصول على خدمات العلاج و شراء المواد الاساسية ومع تدمير الجسور تتحول حياتهم الى معاناة شديدة حيث لا مشافي مجهزة ولا أسواق كبرى.

دير الزور والتي عمل نظام الأسد على تقطيعها طولياً منذ العام 2011 يقوم طيران النظام بتقطيعها أفقياً لتتحول إلى رقعة شطرنج وجزر منعزلة تضيف الى معاناتها معاناة .                              

بقلم فراس علاوي

 

الوسوم
اظهر المزيد

Leave a Reply

اترك رد

  Subscribe  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق