بعد أيام من دخول ،،قسد،، الحدود الإدارية لدير الزور لأول مرة منذ سيطرة تنظيم داعش على المحافظة، تباين الآراء وتختلف القراءات لهذا التحرك.

خاص – ديرالزور24

في الثامن عشر من الشهر الجاري فبراير / شباط 2017 أصدرت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) بيانا أعلنت فيه عن توغلها ضمن الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور وسيطرتها على عدة قرى في الريف الغربي والشمالي للمحافظة كقرى كسار ومستور وصباح الخير وكويتار وجروان وبير غضبان قرى أخرى, اللافت في البيان ليس السيطرة على هذه القرى فحسب، فهي قرى يصفها أبناء المنطقة من الذين يعرفون جغرافية دير الزور أنها قرى متناثرة تقع في البادية، تتشكل القرية منها من عدة منازل بدائية البناء والتخطيط الإداري.

وأنها ليست بقرى استراتيجية أو أن لها ثقل في الخارطة العسكرية، إنما اللافت في البيان كما يصف متابعون وعسكريون من أبناء دير الزور هو ظهور شخصية عسكرية غير معروفة إلى جانب الشخصيات الكردية القيادية في قوات سوريا الديمقراطية متحدثة باسم المجلس العسكري لمحافظة دير الزور، أحمد أبو خولة أثار هذا الاسم اشارات الإستفهام بين صفوف الثوار من أبناء دير الزور فالشخصية غير معروفة ولم تمثل أو تنتخب كممثل للمجلس العسكري بديرالزور استكمالا للمعركة التي أطلقتها قوات قسد (غضب الفرات) الرامية للسيطرة على محافظة الرقة وتحت غطاء جوي مكثف لطيران التحالف الدولي بقيادة أمريكا التي تعتبر الراعي الرسمي للقوات، تقدمت  قوات سوريا الديموقراطية باتجاه دير الزور و استطاعوا التقدم لمسافة 10 كم ضمن الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور والسيطرة على عدة قرى هناك.
المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية صرح أن هدف القوات من دخول هذه القرى في دير الزور هو عزل محافظة الرقة التي تعتبر عاصمة التنظيم بشكل كامل عن دير الزور والقائم على الحدود الشرقية بهدف قطع طرق الإمداد وحصار محافظة الرقة ومن ثم السيطرة عليها وطرد تنظيم داعش منها.
يرى بعض المراقبون أن التنظيم يطبق استراتيجية عسكرية بتخليه عن هذه القرى لمصلحة قوات سوريا الديمقراطية وذلك عن طريق الانسحاب التكتيكي واستدراج قوات سوريا الديموقراطية إلى هذه القرى ومن ثم محاصرتها وإبادتها, ويعتبرهذا الأسلوب في القتال مجد إلى حد كبير ويتقنه تنظيم داعش إلا في حال تكثيف الغطاء الجوي والدعم البري المستمر لقوات قسد فذلك سيغير من المعادلة وربما يثبت قوات قسد في هذه المنطقة.
الخبير العسكري عبد الناصر العايد صرح لدير الزور24 عن التقدم الأخير لقوات سوريا الديمقراطية ووصف التقدم ،،العمل العسكري الإخير لقوات سوريا الديمقراطية في مناطق صحراوية مفتوحة ملائمة لعمل الطيران الأمريكي الذي يقوم بتغطية أجواء المعركة وطبيعة القرى الغير مزحومة سكانيا وعمرانيا سهل المهمة للقوات.
خطورة العمل العسكري لقوات قسد تزداد كلما اقتربوا من ضفة نهر الفرات اليسرى بسبب الكثافة السكانية هناك،الطيران الأمريكي المرافق لقوات قسد يستطيع قطع الإمداد في الطرق الخالية لكن عملية قطع الإمداد بشكل نهائي تبدو عملية صعبة حاليا, العمل العسكري بدير الزور سوف يستمر سواءا ،،عن طريق قوات سوريا الديمقراطية، أو بطريقة أخرى، لذلك لا أتوقع تراجع أو انكفاء لهذه العملية العسكرية، العملية العسكرية الأخيرة مدعومة بشكل كبير ومستغلة لظرف انشغال تنظيم داعش بجبهات أخرى كثيرة، سيبقى هذا المحور خالي لفترة من الزمن وبالتالي من الممكن أن يحصلو على نتائج جيدة هناك، من الممكن أن تشهد هذه في المنطقة في الفترة القادمة عمليات إنزال خلف الخطوط أو الاستيلاء على مناطق كاملة بطريقة الإنزال لأن المنطقة كمايعرف الجميع غير حاضنة للتنظيم.

ملف المنطقة الشرقية دير الزور والرقة والحسكة دوليا بيد الأمريكان و هم متمسكون بالمنطقة ولايسمحون لأي لاعب دولي بالاقتراب من هذه المنطقة وأعتقد أن الأمريكان في النهاية سيستولون على هذه المنطقة بأي قوة كانت وليس شرطا عن طريق قسد ومن الممكن أن يعتمدوا على مكون عربي في المرحلةالقادمة الأمريكان يعملون على زيادة المكون العربي ضمن قوات قسد ربما ليصلوا إلى حد توازن المكونات،،.
في 31 كانون الثاني من العام الجاري 2017 اعترف المتحدث باسم قوات سورياالديمقراطية طلال سلو وعبر تصريح لوكالة (رويترز) إن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التي تقاتل تنظيم داعش زودت قوات سوريا الديمقراطية بمركبات مدرعة وناقلات جند لأول مرة مما يوسع الدعم منذ تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأضاف طلال سلو أن هذا الدعم رغم العدد القليل لكنه دليل أن هناك بوادر دعم .
وعن الموقف الدولي المرافق لمعركة غضب الفرات ودخولها الغير مسبوق لحدود محافظة دير الزور والتحولات في مواقف اللاعبين الدوليين ، تحدث المحلل السياسي المحامي ممتاز الحسن رئيس الكتلة الوطنية الديمقراطية في أورفا لدير الزور24 وقال :
،،تأسست قوات سورية الديمقراطية ( قَسَد ) بناءً على مشورة من بعض اعضاء الكونغرس الامريكي ، أولاً لإضفاء الطابع العرقي لقوات حماية الشعب الكردي، وثانياً لإزالة التصنيف الارهابي عن تلك القوات باعتبارها الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ( البَيَدَا ) بصفته الاسم السوري لحزب العمال الكردستاني التركي، واخيراً لإضفاء شيء من التلوين والتعددية على غرار ( الجبهة الوطنية التقدمية ) لذلك لا نخطئ من حيث المبدأ إن أطلقنا عليها اسم ( قوات سورية التقدمية). ( قَسَد منذ ولادتها وحتى يومنا هذا هي في النسق الثاني ، ولا تستطيع القيام بأي عمل عسكري من دون تمهيد جوي أو مدفعي أو صاروخي من قبل قوات التحالف او الروس أو النظام أو اثنين منهم وربما جميعهم . تصل حدود الخرائط الكردية غير المعلنة إلى نهر الفرات ومن ضمنها مدينة دير الزور ، إذ يعتبرون هذه الاراضي هي ،،ارضهم التاريخية ،، في مصطلح مطابق لـ ( ارض الميعاد).
١ – تقدم (قسد) باتجاه محافظة دير الزور ليس إلّا محاولة لترجمة تلك الاطماع الجغرافية .
٢- المجموعات العربية المسلحة تُستخدم كرأس حربة لتلقي الصدمات الاولى والخسائر الكبرى ، وهي ليست جديدة في هذا التشكيل ( الصناديد ، النخبة …) مثلها مثل ( السوتورو ) ممثلاً عن مسحيي المحافظة.
٣ – بشكل عام الاهتمام الدولي بالقضية السورية هو اهتمام سلبي بدليل تقاعسه عن اتخاذ اي اجراء ضد النظام بالرغم من كل الجرائم والمجازر التي ارتكبها والموثّقة دولياً ووطنياً ، والكثير من اعضاء منظمة الامم المتحدة يتطلعون الى سورية دولة مشتتة بلا سيادة وشعب فاشل بلا ارادة.
٤- من المحتمل أن تقوم ) داعش ( بتسليم دير الزور إلى ( قسد ) كما حدث سابقاً مع النظام ، وينبغي أن لا يغيب عن اذهاننا أنّ ( قسد ) والنظام هما في خندق واحد لذلك لا غرابة في دعم الروس لها .

وفي تطورات جديدة في الموقف الامريكي قال مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكي أنه من الممكن إرسال قوات برية أمريكية إلى الشمال السوري, كما تحدثت تقارير عن تفاصيل الخطة الأمريكية الجديدة وأنها قد تشمل نشر مدفعية أمريكية على الاراضي السورية, كما أوضحت قناة الCNN أن مقترحات البنتاغون تشمل حزمة من الإجراءات العسكرية والدبلوماسية والمالية ضد داعش منها تحديد التغيرات في قواعد الاشتباك على الارض , وإمكانية كسر قيود القانون الدولي عند الضرورة وتسمية شركاء جدد في التحالف ضد داعش, الأمر الذي يعكس جدية الموقف الأمريكي لبسط السيطرة على الشمال السوري وذلك عن طريق الأداة المنفذة للقرارات الأمريكية على الأراضي السورية المتمثلة بقوات سوريا الديموقراطية.
بين مثلث غضب الفرات ودرع الفرات وتنظيم داعش يحاصر المدنيون في الريف الحلبي والرقة ودير الزور و يطبق عليهم الموت الممنهج عبر التحالف الدولي و نيران القوات الكردية والتركية و طيران الأسد و مفخخات و سكين تنظيم داعش الإرهابي.
ويبقى المدنيون الحلقة الأضعف في القضية السورية التي أصبحت مرتعا لرسم الخرائط الدولية الجديدة في الشرق الأوسط.

 

اظهر المزيد

Leave a Reply

اترك رد

  Subscribe  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق