المصالح العقارية في دير الزور … جهود لصون الملكيات وإحياء الأرشيف وسط تحديات الفقدان

تواصل مديرية المصالح العقارية في دير الزور تنفيذ خططها الخدمية والتطويرية الرامية إلى صون الملكيات العقارية، والحفاظ على الوثائق والسجلات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، في مسعى لإعادة تنشيط العمل العقاري وتعزيز قدرة الدوائر المختصة على تلبية احتياجات المراجعين.

وفي إطار هذه الجهود، تعمل المديرية على تنفيذ أعمال الجرد الدقيق والتفصيلي للمخططات المساحية والمعاملات الفنية المحفوظة في مستودع أمانة المساحة، ضمن خطة تستهدف إعادة تفعيل الخدمات التي تقدمها دائرة المساحة، وتحسين تنظيم الوثائق وحصر الموجود منها، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى المعلومات العقارية المتاحة.

بالتوازي، تتواصل أعمال تجهيز مستودعات العقود بالوسائل المناسبة والآمنة لحفظ الوثائق العقارية، إلى جانب تجليد السجلات ومتابعة الأرشفة الإلكترونية، بهدف حماية الموجودات الوثائقية والحد من مخاطر تلفها أو ضياعها، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لحفظ السجلات التي تشكل مرجعاً أساسياً لإثبات الحقوق العقارية.

وتقدم دوائر المصالح العقارية في دير الزور والميادين والبوكمال خدماتها للمواطنين من خلال المبنى الرئيسي للمديرية في مدينة دير الزور، بما يتيح استمرار تقديم الخدمات ضمن الإمكانات المتاحة، رغم التحديات التي تواجه استعادة العمل بكامل طاقته.

وعلى الرغم من الخطوات المبذولة، لا تزال المديرية تواجه تحديات جوهرية، في مقدمتها نقص الكوادر المؤهلة، وعدم توافر نظام رقمي متكامل يتيح حفظ السجلات واستعادتها بصورة موثوقة وسريعة. كما لا تزال الحاجة قائمة إلى خطة وطنية شاملة لمعالجة ملف السجلات العقارية المفقودة، سواء من خلال استنساخ الوثائق المتوافرة لدى مديريات أخرى، أو إنشاء أرشيف احتياطي مركزي يضمن حماية البيانات والوثائق من الفقدان في حالات الطوارئ.

ولا تقتصر تداعيات فقدان جزء كبير من السجلات العقارية على الجوانب الإدارية، بل تمتد إلى صميم حقوق الملكية؛ إذ يؤدي نقص الوثائق إلى تعقيد إجراءات إثبات الملكية، ويزيد صعوبة معالجة النزاعات العقارية، كما ينعكس سلباً على الثقة بالمعاملات العقارية وفرص الاستثمار، في ظل الحاجة إلى مرجعيات موثوقة تضمن وضوح الحقوق وسلامة الإجراءات القانونية.

إن الجهود التي تبذلها مديرية المصالح العقارية في دير الزور تمثل خطوة مهمة في مسار الحفاظ على ما تبقى من الأرشيف العقاري وإعادة تفعيل الخدمات، غير أن معالجة التحديات القائمة تتطلب الانتقال من أعمال الجرد والتنظيم والحفظ إلى منظومة متكاملة تشمل الرقمنة، وتأهيل الكوادر، واستعادة السجلات المفقودة، وإنشاء نسخ احتياطية آمنة ومترابطة بين المديريات.

فالسجل العقاري ليس مجرد وثيقة إدارية، بل هو ضمانة لحقوق المواطنين، وركيزة للاستقرار القانوني، وأحد المقومات الأساسية لتعافي النشاط الاقتصادي والعقاري. ومن هنا، فإن حماية الأرشيف العقاري في دير الزور لا تمثل مهمة فنية فحسب، بل مسؤولية تتصل بصون الحقوق، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة بناء بيئة عقارية أكثر أماناً وشفافية.

Show More

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

six − six =

Back to top button