الجيوب المتبقية لداعش هجين ومحيطها واستراتيجية التفخيخ .. هل تنجح ؟

حشد التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة الأميركية – وحليفها على الأرض في قتال داعش قوات سوريا الديمقراطية -، الآلاف من المقاتلين والمئات من المعدات العسكرية المتطورة والتي وصلت خطوط التماس الأولى مع تنظيم داعش الذي لا يزال يسيطر على مساحات في شرق ديرالزور ليست شاسعة بل إنّه قد أحكم قبضته عليها مع تراخِِ واضح وغير مفهوم منذ أشهر من قبل التحالف الدولي وقسد في إنهاء داعش جدياََ.

في الأيام القليلة المنصرمة , بدأ سير معركة جديدة ويلمس فيها جدية في إنهاء داعش على الأراضي الديرية ولكن التنظيم بنفسه كان يراقب وعن قرب تلك التحركات العسكرية من قبل خصمه الذي يقاتله قسد ومن انضم لها مؤخراََ كفصيل ” جيش الثوار ” المنسوب للقيادي السابق في الجيش الحر ” جمال معروف ” .

بضعة مئات ربما لا يتجاوزن الألف مقاتل في داعش يسعون جاهدين للحصول على أي فرصة ذهبية تخوّلهم البقاء على قيد الحياة حتى وإن سقطت تلك الجيوب المتبقية من المحافظة من قبضتهم , فحال المقاتلين في داعش يقول ” لعلّنا نحصل على تلك الفرصة التي سنحت لنا في محافظة الرقة آنذاك في العام ٢٠١٧ ” حينما سمح لهم بمغادرة الرقة بدون إعتراضهم أو قصف أرتالهم في ذلك الوقت , حينها توزعوا على أجزاء شاسعة من محافظة ديرالزور وأريافها . وكما يقول أحد المدنيين في ديرالزور ” ومن يدري أن تلك المئات المتبقية اليوم في هجين ومحيطها هم نفسهم الذين انسحبوا من الرقة عام ٢٠١٧ , ماذا لو لم يسمح لهم بالمغادرة بأمان إلى ديرالزور حينها ؟ لكان من الممكن التأويل أكثر بأن ديرالزور قد انتهى تواجد تنظيم داعش فيها منذ أشهر مضت .

تقدمت في الساعات الماضية قوافل من مقاتلي قسد وجيش الثوار في أطراف هجين وسيطروا على بضعة أمتار على الحامية التي وضعها داعش , ولكن وقع في ذات الوقت العشرات بين قتيل وجريح وهذا بالضبط ما خطط له داعش في استدراج كل من يقاتله إلى عمق هجين أو حتى ما يسمى بخطوط الدفاع الأولى , حيث أوحى لهم أنه انهار وأن مدينة هجين في متناول اليد – بالرغم أن جغرافية المدينة ليست جبلية أو معقدة – بيد أنه تبيّن بالعاجل لم يكن سوى كمين راح فيه مقاتلون تجاوز عددهم العشرون في بضعة ساعات .

مفخخات ملأت المنطقة بشكل غير مسبوق , وهذا بحد ذاته يعيق التقدم العسكري ضد داعش حتى ولو كانت لديك تلك الكاسحات التي تتحرك وتكشف تلك الألغام , لكن اليوم نتكلم عن آلاف من الألغام زرعت بالكامل على أطراف وعمق هجين أضف إليها أكثر من ١٢٠٠ مقاتل النسبة الأكبر منهم سوريون يتواجدون في هجين وباقي البلدات والقرى المحيطة بها والتي لا يزال داعش يحكم قبضتها عليها .
في أحد الجوانب التي لم يلتفت لها الكثيرون , يلمس فيها ضعف داعش من خلال محاولاته استعطاف أبناء المنطقة وعشائرهم بأن التحالف الدولي لن يكون لكم حام ولن يبعدكم عن سيوفنا وأسلحتنا فيما بعد , في هذا الخطاب الذي ظاهره التهديد , يفهم منه ضعف ومعرفة مسبقة بالمصير المرتقب للتنظيم وعناصره في المنطقة وعليه كانوا قد أطلقوا تلك المناشدات المبطّنة .

أيام وربما بضعة أسابيع تفصل المحافظة بأجمعها عن مصير ممن تبقى من عناصر تنظيم داعش وكيف ستؤول إليه القصة في النهاية هل بأسرِِ أو بقتلِِ أو بتشريد خارج المحافظة .. لكن إلى أين هذه المرة؟
وماذا سيكون مصير الآلاف من المدنيين ممن تبقوا في تلك البقعة الجغرافية شرق الفرات , هل سيدرك التحالف الدولي وحليفه قسد الآلية التي تحميهم من الموت أم سيفكرون فقط كيف سيكون اجتثاث داعش من المنطقة مع تحفظ على تلك الأرواح المدنية التي لربما سوف تواجه مصيراََ مجهولاََ !!

عمر أبو ليلى المدير التنفيذي لديرالزور24

الوسوم
اظهر المزيد

Leave a Reply

اترك رد

  Subscribe  
نبّهني عن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق