أبناء مدينة موحسن , مبادرات خلاقة للاجئين السوريين ” مركز المعالجة الفيزيائية في مخيم تل أبيض التركي “

بقلم

1

 

 

كانت الثورة السورية هي النافذة التي أطل منها العقل السوري وخاصة الشاب على تجارب العالم

وبعد أن هجر الشباب وطنهم نتيجة للحرب الدائرة فيه، كان لابد لطاقاتهم أن تتفجر بعد أن أنضجتها الثورة في أتون المعاناة  حيث وبالرغم من أن سنوات اللجوء قليلة ليثبت الإنسان السوري تميزه وقدرته في تحقيق ذاته وترك انطباعاً جيداً عنه في بلدان اللجوء، إلا أنه بدأ المحاولة رغم ضعف الإمكانات وقلتها وتخلي كثير من المنظمات التي تدعي مساعدة السوريين عنهم، واستشراء الفساد داخلها فلم تكن تقدم الدعم المرجو منها كذلك مؤسسات الثورة السورية والتي تخلت عن دورها في مساعدة اللاجئين، وسيطرت عليها المحسوبيات والفساد الإداري إلا قليلاً ممن لازالوا يملكون روح الثورة وضميره.ا

 

هم مجموعة من شباب الداخل من أبناء محافظة دير الزور مدينة موحسن على مختلف مشاربهم وطاقاتهم كان منهم المقاتل الذي أخرج من الجبهات بسبب الظروف في منطقته، وكان منهم الطالب الذي ترك جامعته بسبب التحاقه بالثورة ومنهم الطبيب والممرض والفتاة التي كانت إلى جانب الثوار تقدم ما تستطيع جمعهم المخيم وأحلام كبيرة بأن يؤدوا دورهم اتجاه بلدهم وثورتهم وإن كانوا خارج حدود الوطن.

كانت الفكرة بسيطة لكن عقباتها كبيرة الفكرة هي تأسيس مركز للمعالجة الفيزيائية في مخيم تل أبيض التركي (أقشا قلعة ) وذلك من أجل معالجة مصابي الحرب وما أكثرهم في المخيم والذين تقطعت بهم السبل وتركوا العلاج بسبب ضيق ذات اليد فأهملوا علاجهم.

صعوبات ومعوقات

بدأت الفكرة على يد مجموعة من الشباب في بداية الشهر الرابع نيسان من عام 2013 وذلك من إيماننا بأننا نستطيع تقديم شيء ما لمصابي الحرب داخل المخيم، لكن العائق الأول كان في الحصول على موافقة إدارة المخيم والتي استطعنا الحصول عليها بعد عدة محاولات،  لنبدأ بعدها رحلة البحث عن تمويل لهذا المشروع على الرغم من أن جميع من يعمل به هم يعملون كمتطوعين وبدون مقابل مادي سوى من بعض المساعدات العينية ولفترات متقطعة، رغم أن بعضهم مسؤول عن عائلات تحتاج لمصاريف لكنه كان ومن إحساسه بالمسؤولية الملقاة عليه اتجاه أهله في المخيم يعمل بشكل تطوعي.

بدأنا العمل وبمبلغ بسيط

الذين رحبوا بالفكرة وقدموا لنا ما استطاعوا هذا المبلغ وإن لم يكن كافياً لكنه كان بداية جيدة حيث قمنا بشراء بعض المواد الأولية، وانطلق عمل المركز حيث كانت البداية بتقديم العون لمصابي الحرب ممن لديهم إصابات في المفاصل وتحدد الحركة خاصة بعد عمليات تثبيت المفصل أو الجبائر التي تستمر لوقت طويل.

وبذات الوقت كنا على تواصل دائم مع جميع المنظمات والأشخاص للحصول على دعم لتطوير عملنا خاصة بعد اكتشافنا للعدد الكبير من هذه الإصابات، عدا عن مصابي الخذل الشقي والإحتشاء الدماغي الذين يعانون من صعوبات في الحركة، وكذلك الاطفال الذين يعانون من إعاقات ناتجة عن الشلل الدماغي بسبب نقص الأكسجة الولادي، وكذلك حالات إصابات النخاع الشوكي وبتور الأطراف وإصابات أخرى.

لكن بسبب قلة الدعم والإمكانات لم نستطع تقديم جميع الخدمات اللازمة كما أن معظم الذين يعملون لايملكون الخبرة الكافية في بدايات عملهم، لذلك كان لابد من التوجه  للمنظمات وهيئات الثورة لكن وللأسف كانت الاستجابة ضعيفة فلم يلتفت إلينا أو يقدم لنا الدعم إلا نزر يسير منهم فقد استطعنا الحصول على، لايتجاوز عشرة آلالاف ليرة سورية، كما أن بعض المرضى والمصابين قد تبرع بالأجهزة التي كانوا يستخدمونها واشتروها من مالهم الخاص بعد انتهاء  فترة استخدامهم لها في لفتة كريمة منهم وشعورهم بمعاناة أخوتهم المصابين في المخيم.

 

يضيف صدام العلاوي أحد القائمين على المشروع: لقد استطعنا بهذا الدعم البسيط تقديم خدمات كبرى حيث أصبح لدينا كادر مؤهل ومدرب من عدد من الشباب والشابات المتطوعين، ويتابع: وبسبب النجاح الذي حققه المركز فإننا أصبحنا نقدم خدماتنا حتى للأتراك العاملين في المخيم وهي ثقة منهم بنجاح عملنا كما أن أغلب من قدمنا لهم خدماتنا كانوا يعودون ليعبروا لنا عن امتنانهم وشكرهم،كذلك فقد لمسنا تعاون جيد ومثمر مع إدارة المخيم والسلطات التركية التي سهلت لنا دخول الأجهزة وأمنت لنا مكان للمركز كما أنها مؤخرا قدمت لنا خيمة كبيرة مجهزة لننقل إليها عملنا.

 

وعن عدد المراجعين والخدمات المقدمة يتابع صدام: يصل المتوسط الشهري للمراجعين إلى حوالي ال250 مراجع بعضهم لديه جلستين أسبوعياً أو أكثر حسب الحالة، أما الحالات التي تماثلت للشفاء فقد تعدت الألف حالة توزعت على الحالات التالية تحدد مفصل و إصابات أطراف و آلام عمود فقري.

 

كما أن هناك حالات تحسنت بنسبة جيدة مثل حالات الفالج وإصابات العمود الفقري والديسك والشلل الدماغي عند الاطفال، ويتابع صدام حديثه بالقول: أننا نملك حالياً عدد من التجهيزات هي غير كافية لكنها تفي بالحاجة وهذه الأجهزة هي، جهاز ألترا ساوند عدد واحد، أجهزة تنبيه تيارات بسيطة عدد خمسة، لمبة أشعة عدد واحد و أجهزة مساج، متوازي من أجل تعليم المشي عدد واحد وهو صناعة محلية.

 

ونحن بحاجة لأجهزة أخرى وزيادة عدد هذه الأجهزة كون العمل لدينا في قسمين قسم خاص بالرجال ويعمل به عدد من الشباب الفنيين المتطوعين، وقسم خاص بالسيدات وتعمل به عدد من الفتيات المتطوعات.

 

أما أبرز الصعوبات التي يتحدث عنها صدام فتتمثل، قلة الدعم المادي والمعنوي، عدم وجود تعويضات شهرية للعاملين كونهم لديهم عائلات وأغلبهم متزوجين أو مسؤولين عن ذويهم قسم النساء بحاجة للأجهزة التالية جهاز الترا  ساوند عدد واحد  لمبات أشعة عدد ثلاثة هذه أبرز الصعوبات التي تواجهنا.

 

يضيف صدام لقد زار المركز عدد من الاختصاصيين في المعالجة الفيزيائية وشاهدوا عدد من الحالات وقد أثنوا على عملنا بل وتفاجئوا أن هذه الخدمات قدمها شباب لم يكونوا يملكون خبرة بهذا المجال قبل الثورة.

 

أما أبرز الأمنيات التي يحلمون بتحقيقها فيحدثنا صدام حيث يقول

تتلخص في :

1- قمنا بافتتاح مركز أخر خارج المخيم وعلى نفقتنا الخاصة من أجل تقديم الخدمة للسوريين خارج المخيم، والذين لا يستطيعون دخول المخيم وبأسعار رمزية تكاد تكون مجانية، هذا المركز بدأ بتقديم خدماته أيضاً للأتراك، وهو يحتاج إلى دعم مادي ومعنوي حيث نملك أفكار بتحويله إلى مشفى متكامل يخصص لعلاج السوريين في تل أبيض، والذين يبلغ عددهم حوالي ال65 ألف نسمة لكن مثل هذه فكرة تحتاج لموافقة الحكومة التركية، وهذا أمر صعب علينا لذلك نطلب من المسؤولين في المنظمات والحكومة المؤقتة والإئتلاف مساعدتنا وتقديم الدعم لنا من أجل تقديم الخدمات لمن اضطرتهم الظروف لترك وطنهم، مع العلم أننا نملك الكوادر القادرة على افتتاح مثل هكذا مركز متكامل يقدم الرعاية الطبية لأبناء الوطن، حيث يتواجد كوادر كبيرة تجلس في المخيم تبحث عن فرصة لتقديم خدماتها أكثرهم كانوا كوادر مشافي ميدانية في سوريا اضطروا للخروج لأسباب مختلفة.

 

2- نخطط لافتتاح مركز للأطراف الصناعية في أورفا لتقديم الخدمات لمئات المصابين والذين يتأملون العودة للحياة من جديد لكنه أيضاً يفتقر للدعم الكافي.

 

وأهم أمنياتنا هي العودة لوطننا والحفاظ على هذه التجهيزات والكوادر حتى نساهم في إعادة أعمار ما تدمر من إنسان وحجر وشجر وكانت البسمة لا تفارق شفاه العاملين وهم يحسون بأنهم أدوا دورهم في تخفيف ولو جزء بسيط من آلام هؤلاء المصابين، هذا هو الإنسان السوري الذي صقلته التجربة وأكتوى بنار النزوح لكنه بقي مبدعاً مبادراً  في جميع المجالات.

 

2 3

ناقش الموضوع

error: النسخ ممنوع من ديرالزور24