بعد أكثر من 15 عاماً من التوقف.. انطلاق أعمال تعزيل المصارف المائية في ريف دير الزور الشرقي لإحياء الأراضي الزراعية والحد من المستنقعات

باشرت ورشات مديرية الموارد المائية في محافظة دير الزور تنفيذ أعمال تعزيل وتنظيف المصارف المائية في القطاع السادس، ضمن مناطق الشحيل وذيبان وحوايج ذيبان، الواقعة شرقي نهر الفرات، في خطوة تهدف إلى إعادة تأهيل شبكة الصرف المائي، وتحسين كفاءتها، والحد من المشكلات الزراعية والبيئية والصحية التي عانت منها المنطقة لسنوات طويلة.

وتكتسب هذه الأعمال أهمية خاصة نظراً إلى أنها تأتي بعد أكثر من 15 عاماً على توقف عمليات تعزيل المصارف المائية، الأمر الذي أدى خلال السنوات الماضية إلى تراكم كميات كبيرة من الطمي والترسبات والأعشاب والنباتات المائية داخل قنوات الصرف، فضلاً عن تجمع المياه الراكدة وانسداد أجزاء من المجاري، ما تسبب بتشكل مستنقعات ومناطق رطبة أثّرت سلباً في الأراضي الزراعية والواقع البيئي والصحي في المنطقة.

وتتضمن الأعمال الجارية إزالة الترسبات الطينية والأعشاب والنباتات المتراكمة في المصارف، وفتح المجاري المسدودة، وتنظيف قنوات التصريف بما يسمح بتحسين انسيابية المياه وضمان قدرتها على التخلص من المياه الزائدة في الأراضي الزراعية.

ومن شأن هذه الإجراءات أن تسهم في تخفيف الضغط على شبكة الصرف، والحد من ارتفاع مناسيب المياه وتجمعها في الحقول، ولا سيما في الأراضي المنخفضة التي تتأثر بصورة مباشرة بضعف التصريف وانسداد المصارف، الأمر الذي يساعد على الحد من ظاهرة التغدّق وارتفاع مستوى المياه الأرضية، وما يرافق ذلك من مخاطر تملّح التربة وتراجع خصوبتها وإنتاجيتها الزراعية.

ولا تقتصر أهمية تعزيل المصارف على الجانب الزراعي فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين الظروف البيئية والصحية للسكان في المناطق المستهدفة، إذ إن تراكم المياه الراكدة وتشكل المستنقعات يشكلان بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات، فضلاً عن انتشار الروائح الكريهة والمظاهر البيئية غير الصحية.

ومن المتوقع أن يسهم تحسن تصريف المياه وانخفاض التجمعات الراكدة في الحد من هذه المشكلات، وتحسين البيئة المحيطة بالأراضي الزراعية والتجمعات السكنية، بما ينعكس إيجاباً على الظروف المعيشية للأهالي والمزارعين.

وتُعد إعادة تأهيل المصارف المائية من الإجراءات الأساسية للحفاظ على سلامة الأراضي الزراعية واستدامة استثمارها، خصوصاً في المناطق التي تعتمد على النشاط الزراعي مورداً رئيسياً لمعيشة السكان، حيث يشكل انتظام عملية الصرف عاملاً مهماً في الحفاظ على خصائص التربة والحد من تدهورها نتيجة ارتفاع الرطوبة وتراكم الأملاح.

كما تسهم هذه الأعمال في تحسين إدارة الموارد المائية، وتعزيز كفاءة البنية التحتية المرتبطة بالري والصرف، بما يدعم استقرار النشاط الزراعي ويخفف الأعباء التي يتحملها المزارعون نتيجة المشكلات الناجمة عن انسداد المصارف وتراجع قدرتها على تصريف المياه.

وفي هذا السياق، تتقدم وزارة الطاقة بالشكر والتقدير إلى الكوادر الفنية والعمالية في مديرية الموارد المائية بدير الزور، على جهودهم الميدانية وأعمالهم المتواصلة لإعادة تأهيل شبكات الصرف ورفع كفاءتها، بما يسهم في حماية الأراضي الزراعية، وتحسين الواقع البيئي والصحي، وتعزيز الظروف المعيشية للأهالي في المناطق المستهدفة.

وتشكل هذه الأعمال خطوة مهمة نحو معالجة تراكمات سنوات طويلة من الإهمال والتوقف، وإعادة المصارف المائية إلى أداء دورها الأساسي في حماية الأراضي الزراعية وتصريف المياه الزائدة، بما يفتح المجال أمام تحسين الواقع الزراعي والبيئي في ريف دير الزور الشرقي.

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 − two =

Back to top button