الثلاثاء 25 / 7 / 2017 | 17:36 بتوقيت دير الزور

أبرز الأنباء

آخر الأخبار

انتقام داعش

ما انفك تنظيم داعش يثبت أنه نقمة على السوريين , وبتعبير آخر ابتلاء حل على رأس الشعب السوري الحر الذي ثار على الظلم المتمثل بعنجهية الأسد ونظام حزب البعث الشمولي لكنه تفاجئ بنظام نسخة طبق الأصل عن نظام الأسد لكنها بنكهة اسلامية .

قام التنظيم بضرب مقدرات الثورة السورية بكافة مناحيها , فعمل على هدم الحياة المدنية في المناطق التي سيط عليها وفرض قوانين من شأنها سحق الإنسان ووضع العصي في عجلة التنمية البشرية ارتسمت في أشكال عديدة خلال مراحل سيطرته المناطق السورية المحررة من نظام الأسد  .

لا يخفى على المتابعين لعجلة الأحداث على الأراضي السورية الصفعات التي تلقاها التنظيم في الآونة الأخيرة على يد ميليشيات قسد مدعومة بالمعسكر الأمريكي , وعلى يد جيش  أسود الشرقية ومغاوير الثورة وقوات الشهيد أحمد العبدو الذين قام بطرد التنظيم من مناطق واسعة في بادية الحماد .

بعد هذه النكسات المتتالية للتنظيم يأتي الرد منه بتطبيق يماهي إلى حد كبير رد رأس نظام الأسد, بشار الأسد في كل مرة تصفغه بها اسرائيل بأن يكون رده على السوريين فيوجه طائراته الحربية لتحصد أرواح المدنيين على المدن السورية الثائرة كرد على العدوان الإسرائيلي , وكذا يرد تنظيم داعش بعد كل خسارة يتلقاها بصب جام غضبه على المدنيين في مناطق سيطرته والانتقام منهم .

ازدحمت قرى ومدن ديرالزور في الريف بشكل كبير في الآونة الأخيرة نتيجة النزوح الذي أحدثته المعارك الأخيرة في ريف حلب والرقة بسوريا ومعارك الموصل في العراق , فكانت ديرالزور قبلة المدنيين الهاربين من جحيم المعارك إضافة لقدوم عوائل مقاتلي التنظيم إلى المنطقة , ويعرف عن ريف ديرالزور بالاكتظاظ السكاني منذ انطلاق الثورة السورية وتحول أحياء مدينة ديرالزور إلى جبهات قتال ما دفع بسكان المدينة إلى هجر بيوتهم والفرار نحو الريف , فقاموا باستئجار المنازل المتوفرة والمكوث بها كملجأ يؤيهم الى أن يعودوا لبيوتهم , حتى جاء التنظيم وضرب بحقوقهم عرض الحائط وشردهم من جديد , حيث قام التنظيم في الأيام القليلة الماضية بشن حملة تهجير قسري طالت أغلب المدنيين النازحين في قرى ومدن ديرالزور فأجبرهم على ترك المنازل التي كانت تأويهم بلا أي حق لإسكان عوائل مقاتليه القادمين من الرقة والموصل ,

فلم يجد المدنييون الحيارى المظلومين سابقاً من الأسد واليوم من تنظيم داعش أي سبيل ينصفهم من ظلم من يعتبرون ويدعون أنفسهم بأنهم جنود الله على الأرض .

فهام معظمهم على وجهه ناشدين الصحاري كسبيل علها توصلهم إلى مخيم يؤيهم , ونجح بعد رحلة شابتها المخاطر بالوصول إلى منطقة صحراوية بالقرب من الحدود الادارية لمحافظة الحسكة فيها حاجز لوحدات الكردية يدعى رجم الصليبي يضم الاف العوائل الهاربة من معارك الموت في سوريا والعراق ليقوم التنظيم بمهاجمة المخيم وقتل مالايقل عن 35 مدني بينهم عوائل نازحة من ديرالزور , ويذكر أن أعداد من هجرهم التنظيم في الأيام الماضية تصل إاى مئات العوائل التي لاحول لها أو قوة إلا أن يرضخوا لأوامر التنظيم .

لم يتوقف انتقام داعش من المدنيين عند هذا الحد , فدموية التنظيم المشهور بها كان لها دور البطولة في مسلسل الانتقام , حيث شدد التنظيم من قبضته الأمنية مستهدفا المدنيين بتضييق الخناق  على كافة مناحي حياتهم بحجة وجود خلايا نائمة للأعداء , فكثف التنظيم من  المداهمات والاعتقالات التي طالت في بعض المرات النساء في ريف ديرالزور الشرقي , واتخذ إجراءات استخبارية من حيث التدابير اذ قام ببعض القرى باجراء انسحابات وهمية وزرع عيون له في القرية ليرصد من يفرح بخروج التنظيم او من يبدي أي ردة فعل ضده ليقوم بالإلتفاف والعودة إلى القرية وينفذ حملة اعتقالات طالت عشرات الشبان في احدى القرى .

كما عمل التنظيم في الأيام القليلة المنصرمة على إصدار قوانين توجب تطبيق دورات شرعية من جديد بحق المعلمين والمتقاعدين والمنشقين والمدنيين , وشهدت عدة مدن وبلدات في الريف الشرقي حالات إعدام ميدانية تجاوز عددها العشر حالات في أقل من أسبوع كنوع من التهديد لكل من تسول له نفسه أن يمس في سيادة التنظيم في ظل هذا الإنكسار الذي يمر به .

مع هذه الفترة الدموية التي يعيشها المدنيون في ديرالزور , فقد اتسمت سماء محافظة ديرالزور بازدحامها بالمقاتلات الحربية التابعة للتحالف الدولي ونظام الأسد , اذ سجلت إحصائيات من بعض أهالي مدينة الميادين وريفها حركة طيران حربي غير مسبوقة خصوصاً بعد التسريبات عن نقل العاصمة الإدارية للتنظيم من الرقة إلى ديرالزور , فلأيام ثلاثة متتالية لم يفارق الطيران سماء المحافظة وفي بعض الأوقات استمر بالتحليق لثلاث وأربع ساعات متتالية يتخللها تنفيذ غارات أدت إلى استهداف منازل المدنيين وتدمير حواري سكنية بأكملها وارتقاء أعداد من الشهداء في أحياء مدينة ديرالزور وفي مدينة ديرالزور وبعض القرى .

يحتضن ارهاب داعش وارهاب طيران التحالف الدولي وطيران الأسد مدنيو دير الزور بين ذراعيه , ليتناوب الارهاب على قطف أرواحهم وترهيبهم بشقيه الداعشي والدولي الأسدي , فيستمر سيلان الدم اليري الذي تبرأت منه جميع الأعراف الدولية وهمشته قوانين حقوق الإنسان التي تعرفها البشرية .

رامي أبو الزين.

مجازر داعش

التعليقات

تعليق