تصعيد أمني في دير الزور وسط بنية تحتية هشّة

Language / اللغة English

دراسات – تقدير موقف

شهدت مناطق دير الزور/ شرق الفرات، عمليات اغتيال واستهداف لقيادات في قسد وقد تزامنت آخر عملية فيها، ثلاثة حوادث في يوم واحد، وفي المقابل فإنّ قوات سوريا الديمقراطية والتحالف قد نفذت عمليات إنزال جوي ومداهمات وألقت القبض خلال تشرين الأول/ أكتوبر وبداية تشرين الثاني/ نوفمبر عشرات القيادات من خلايا التنظيم، إلا أنّ عمليات الاغتيال التي تنفذها خلايا داعش لا تطال العسكريين فقط، بل تطال متعاونين مدنيين مع مجلس دير الزور المدني ووجهاء عشائر، وسط سخط شعبي من الأوضاع الأمنية المتردية وبخاصة في ريف دير الزور الشرقي، وبنية تحتية هشّة.

يتناول هذا المقال، الأوضاع الامنية الأخيرة ويضعها في سياقها مع تأثيرها على المجتمع في دير الزور

في 31 أكتوبر/ تشرين الأول، كانت دير الزور على موعد مع هجمات مكثفة لخلايا تنظيم داعش، حيث قتل أحد عناصر جهاز مكافحة الإرهاب (HAT) التابع لقوات سوريا الديمقراطية وجرح آخرون في هذه العملية على طريق حقل العمري، وقًتل أحد قيادات قسد في منطقة مركدة، و، كما تم استهداف قائد مجلس دير الزور العسكري بعبوة ناسفة في مدينة الحسكة.

يأتي هذا التصعيد من خلايا داعش بعد تكثيف حملات الاعتقالات والمداهمات والإنزالات الجوية التي يقودها التحالف الدولي مع قوات سوريا الديمقراطية ضد خلايا التنظيم في مناطق شرق الفرات.

يأتي التصعيد من خلال تنفيذ مجموعة عمليات استهداف واغتيالات في مناطق متعددة وبأساليب متعددة، فبعد أن كانت عملياته هي باستخدام الأسلحة على متن الموتورات واغتيال الأشخاص، صار التركيز على زراعة الألغام، حيث استخدم في عملية استهداف ضد جهاز مكافحة الإرهاب (HAT) سلسلة ألغام تنفجر تباعا وتُسمّى محليا بالمسبحة.

ألغام المسبحة وخلايا داعش “النشطة”

ألغام “المسبحة” هي عبارة عن سلسلة ألغام تنفجر تباعا مع انفجار أحد الألغام، وقد تم استخدام هذه الاستراتيجية من قبل التنظيم في معركة الباغوز التي أدت إلى دحر التنظيم وإعلان تحرير دير الزور عسكريا بعد ذلك، وعودة هذه الألغام تعكس تطورا جديدا في عمليات خلايا التنظيم ضد قوات سوريا الديمقراطية ومجلسه المدني والمتعاونين المحلّيين معه، وعلى الرغم من ذلك فإنه يعكس في جانب آخر مدى الضربات الموجعة التي وجهها التحالف ومعه قسد لهذه الخلايا من خلال عمليات نوعية تستهدف قياداته وعناصره.

إنّ التوقيت المتزامن لعمليات خلايا داعش والتي تم تنفيذها في ثلاث مناطق متباعدة، له دلالة تنظيمية كبيرة، حيث إنّ التواصل بينها على مستوى عال، وأنّ استهدافاتهم موجعة ولها رسائل واضحة.

أولا: عملية استهداف قوات HAT

لقد استخدمت الخلايا في تلك العملية التي استطاعوا فيها قتل أحد عناصر هذه القوة وجرح آخرين، وهي القوات المتخصّصة في عمليات ملاحقات الخلايا وتنفيذ عمليات مداهمات واعتقالات لهذه الخلايا، كما أنّ العملية استخدمت نوعا من الألغام التي تنفجر بطريقة متسلسلة تُسمّى المسبحة، وهي أحد استراتيجيات التنظيم المتشدّدد في معارك الباغوز، والتي لم يتم استخدامها حتى هذه العملية، وهي تعكس مدى ناطه في أرياف دير الزور، في محاولة لتعويض العمليات النوعية والموجعة والتي يتلقاها على يد التحالف وقوات سوريا الديمقراطية.

ثانيا: اغتيال القيادي في صفوف قيادي قوات سوريا الديمقراطية وهو إدريس رياض والمعروف باسم (أبو رياض) وذلك في بلدة مركدة جنوب الحسكة بالقرب من سوق الغنم وهي منطقة على تخوم مدير الزور، كما قتل اثنان من مرافقيه، وهو قائد لعدة ألوية، وقد تمت عملية الاستهداف على غرار معظم عمليات التنظيم في أرياف دير الزور من خلال إطلاق الرصاص من دراجة نارية، وهي الطريقة المفضلة لديه لما لسرعة حركة الدراجات النارية ومقدرة على التخفي في القرى.

ثالثا: استهداف قائد مجلس دير الزور العسكري أحمد الخبيل المعروف بـ (أبو خولة)، حيث إن “العسكري” يتبع قوات سوريا الديمقراطية، ومع أنّه نجا من عملية الاستهداف، إلا أنّ محاولة استهدافه في مدينة الحسكة يعكس معرفة التنظيم بتحركات قوات سوريا الديمقراطية وربما اختراقات لصفوفه إلى حدّ ما.

العمليات الأمنية المكثّفة

نفذت قوات مكافحة الإرهاب HAT التي تتبع قوات سوريا الديمقراطية بتغطية جوية من التحالف عملية وصفتها بـ (النوعية) في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر في ريف دير الزور الشرقي ببلدة الصبحة، وتم إلقاء القبض على عشرين شخصا، ونقلت شبكة دير الزور 24 الإعلامية المحلية، عن مصادرها التي وصفتها بالخاصة بأنّ هؤلاء جميعهم هم ضمن قائمة المطلوبين للتحالف وقسد، وأظهرت التحقيقات الأولية أنّ ثياب بعض المعتقلين كانت عليها مواد لها علاقة بتجهيز مواد المتفجّرة.

ونقلت مصادر إعلامية أخرى أنّ أحد هؤلاء هو مسؤول أمني كبير في التنظيم ويدعى أبو جهاد الأنصاري وأنه كان مسؤولا عن تحرك خلايا داعش في دير الزور.

وفي 4 تشرين الأول/ أكتوبر، نقلت الشرق الأوسط عن قيادات في قسد عن نتائج عملية أمنية اعتقلوا فيها ثلاثة قياديين في صفوف التنظيم، أحدهم مسؤول الزكاة وآخر مسؤول وان المالية أما أبرزهم فهو مسؤول عن عمليات الاغتيال والتصفيات في دير الزور
وكان العقيد واين ماروتو قد أعلن عبر حسابه الشخصي على تويتر أنّه تم تنفيذ أكثر من 100 عملية ضد داعش، وأكد بأنهم (استطاعوا ردع 67 قياديًا في داعش و 41 إرهابيًا من ارتكاب أعمال إرهابية).

ضربات موجعة — ما الذي ينتظر أهالي دير الزور

تحاول خلايا تنظيم داعش توجيه ضربات موجعة إلى التحالف وقسد، عبر عمليات اغتيال لكل من يتعاون مع ليس مع المجلس العسكري أو التحالف فقط بل لعاملين في مجلس دير الزور المدني، وذلك بهدف تخويف الناس وترهيبهم، وكذلك عبر انتقاء وجهاء عشائريين، متعاونين مع المجلس المدني في دير الزور، إضافة إلى استهداف دوريات أو حواجز أو عناصر لقسد، إلى أنّ العمليات الامنية المكثفة للتحالف وقسد وجهت ضربات موجهة لخلايا داعش.

ووسط هذه العمليات يشهد المجتمع في دير الزور حالة سخط شعبية، حيث يخرج في تظاهرات احتجاجا على الأوضاع الأمنية السيئة في المنطقة، حيث يرون أنّهم يدفعون ضريبة هي الأكبر بعد دحر داعش في سوريا عسكريا.

وبينما يولي التحالف وقسد أهمية للعمليات العسكرية والأمنية يهمل الجوانب الأخرى المرتبطة بالبنية التحتية (التعليم – الصحة) وإعاداة الإعمار، وفقدان فرص العمل، إضافة إلى الفوضى وانعدام الأمن وبخاصة في ريف دير الزور الشرقي.

 

شارك بالنقاش

error: النسخ ممنوع من ديرالزور24