المرأة..ضلع المجتمع ونواته الخصبة!

لعبت المرأة منذ القدم، أدواراً هامة في بناء المجتمع وتأسيس دعائمه، فكانت المعلمة وكانت الطبيبة، وفي بعض الأحيان كانت الملكة التي تدير دول بحالها، فلم يقتصر دور المرأة في زمن من الأزمان على المنزل وإدارة المهام المنزلية كما يتصور البعض ويؤمن بها كفكرة.

تعتبر المرأة أساس كل مجتمع، وحجر الأساس الذي ترتكز عليه جميع المجتمعات، من حيث المهام السامية التي تؤخذ على عاتقها قبل الرجل، ففي مجتماعتنا الشرقية على سبيل المثال، وفي المنظور السائد في أواسط أغلبية المجتمعات الشرقية، توكل إلى المرأة (بشكل أكبر من الرجل) مهمة تربية الأولاد وتنشئتهم وخاصة في مراحلهم الأولى، وهذه المهمة تعتبر من أهم الأعمال التي من الممكن أن توكل لبشر على هذه البسيطة، حيث أنّ تنشئة الطفل، والذي يعتبر نواة المجتمع الأولى، ستنعكس على المجتمع بشكل مباشر، فإذا كانت التربية والتنشئة ناجحة، سوف يرفد المجتمع بنخب في المستقبل من شأنها الرقي والارتفاع به، وإذا كانت هذه التنشئة خاطئة أو يشوبها أي تقصير، فسيعود ذلك على المجتمع بشوائب تعوقه وتحط من قيمته.

على مر التاريخ، تعرض المجتمع النسوي لحقبة من القوانين الجائرة، التي كانت بعضها تمحو صفة الإنسانية من المرأة على أقل توصيف، ففي مجتمع شبه الجزيرة العربية ماقبل قدوم الإسلام، كانت بعض القبائل تقوم بوأد الفتيات منذ سنواتهم الأولى لأنهم مدعاة للعار ومجلبة للخزي (في نظر متبعي هذه الفرضية)، فعانت النساء من هذا التغطرس والظلم حتى جاء الإسلام، على يد محمد بن عبدالله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليقضي على هذه العادات الظالمة التي تظلم المرأة، وليسن تشريعات عبر الآيات القرآنية التي تضمن حقوق المرأة وترفع من شأنها، حتى باتت المرأة في العهد الإسلامي كيان قوي له حقوقه وعليه واجباته.

تشغل المرأة اليوم، حيزاً يساوي الحيز الذي يشغله الرجل في أغلب المجتمعات الغربية، وقد باتت هذه التجربة تنعكس تدريجياً على مجتمعاتنا الشرقية، فأصبحنا نشاهد المرأة في حقول لم تكن تشغلها في السابق، فلم يعد دور المرأة في مجتمعاتنا يقتصر على دور ربة المنزل، أو المعلمة أو الممرضة، بل بتنا نراها إلى جانب الرجل في المحافل السياسية، تشارك الرجل يداً بيد في تحديد مصير البلاد، كما أصبحت المرأة رائدة في مجال إدارة الأعمال والإقتصاد، مما خلق نوع من التوازن في المجتمعات التي كانت تبنى على أساس ذكوري بسبب غياب دور المرأة فيها.

بل ذهبت المرأة إلى أبعد من هذه المجالات، فنراها دخلت الميادين التي كانت معروفة بشكل قطعي أنها ذكورية بحتة، كالحقل العسكري على سبيل المثال، حيث وصلت المرأة إلى دجات عليا من درجات الخدمة العسكرية، فأصبحت تقود الطائرة المدنية والمقاتلة الحربية، وأضحت ضابط برتبة عالية في الجيوش العربية، مثلاً، ونراها أصبحت تزيين ساحات المحاكم كمحامٍ أو قاضٍ.

شاركت المرأة الرجل مهامه، فأصبحت تحمل على عاتقها مساعدة الرجل في همومه الحياتية من خلال العمل في شتى المجالات، إلى جانب مهامها الأساسية في المنزل، من خلال التحمل الجزء الأكبر في تربية الأولاد وتنفيذ الأعمال المنزلية وتأمين متطلبات الرجل، الأمر الذي شكل عبئاً جديداً على المرأة العاملة، لكنه بذات الوقت، أضفى معانٍ سامية إلى حياتها، إذ أن مشاركتها للرجل تجعل منها إنساناً منتجاً متخلصاً من فكرة عبودية أعمال المنزل وما شابهها.

وكما أسلفنا في كليمات هذا المقال، فقد سنت الدساتير السماوية، وعلى رأسها القرآن الكريم، بالإضافة إلى الكثير من القوانين الوضعية، تشريعات منذ أمد التاريخ، أنصفت المرأة، وأعلت شأنها، حتى شببها رسولنا الكريم ب”القوارير”، لشدة احترامه لها، فأعطت المرأة حقوق كحق الحياة والتعليم وحق اختيار الزوج وحق العمل وغيرها من الحقوق، وفرضت عليها واجبات لا تمس بكينونتها أوتنقص من قيمتها الإجتماعية.

ويجب القول أخيراً، إن الأفكار المتوارثة التي تنادي باستعباد المرأة، وتجهيلها، وسلبها من حقوقها، ماهي إلاّ عادات وأفكار بالية، من صنع الإنسان، في بعض المجتمعات الجاهلة، لم ينص عليها دين سماوي، ولم يشرعها قانون بشري على وجه الأرض.

شارك بالنقاش

error: النسخ ممنوع من ديرالزور24