السبت 18 / 11 / 2017 | 12:01 بتوقيت دير الزور

أبرز الأنباء

آخر الأخبار
عنهن… أتحدث

عنهن… أتحدث

لم تنجُ المرأة من التغييب الذي عانت منه طويلاً قبل الثورة السورية المباركة في ظلِّ نظامٍ طاغٍ ، لتنتقل إلى تغييبٍ آخر أشدَّ وطأة من سابقه، إن المطالبة بوطنٍ خال من الظلم والاستبداد يقوم على أساس المواطنة والحرية جرَّت البلاد إلى حربٍ طاحنة ضروس شرَّعت الجهات للموت و الخراب والدمار والثمن الذي دفعته المرأة خلال سنوات الثورة الست كان باهضاً ،لقد كانت أم الشهيد وابنته وزوجته والشهيدة ، وأم الفقيد وزوجته وابنته والفقيدة والمعتقلة ، وهي المهجرة النازحة القائمة على أسرتها المنكوبة ، وهي من يمارس عليها كل أشكال الظلم والاستبداد والاستغلال والتهميش داخلاً وخارجاً ، وهي الحلقة الأضعف في استهداف كل طرف للآخر حينما ترتفع صيحات الشرف والعرض ،وهي الذراع التي يلويها كل طرف ليضعف خصمه غير آبهين بإنسانيتها ووجودها رغم أنها كانت الثائرة كتفاً إلى كتف مع الثوار الأوائل في انطلاقة الثورة الأولى فنزلت إلى الساحات وهتفت للحرية والعدالة وناصرت المقاتلين على الجبهات ودعمتهم وشدَّت من عزيمة الأبطال ومازالت ، وكم من النساء من لاقت حتفها تحت التعذيب أو احتجزت رهينة لمبادلتها مع رجل مطلوب القيض عليه، وكم منهن من هددت بالاغتصاب أو عانت منه في سجون النظام الأسدي الزائل إمعاناً في إذلالها وإذلال الشعب السوري الثائر برمته.
إن التردي العام في حال المرأة السورية اليوم بلغ حداً لا تحسد عليه فتهميشها في مناطق عديدة تسيطر عليها جهات مختلفة وسوء أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمبالغة في إلغاء وجودها في مساحات كبيرة من المشهد السوري العام كحرمانها من التعليم وعزلها عن الحياة ومنعها من المشاركة في مجريات الثورة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي رغم أنها دفعت ومازالت ضرائب كبيرة قياساً لغيرها من شرائح المجتمع السوري الأخرى.
وفي الوقت الذي تتصاعد هجمات قوات الأسد الظالمة وحملاتها التدميرية المكثفة ضد المدنيين في أنحاء متفرقة كثيرة من البلاد تستقطب المرأة تبعات هذه الويلات فتلد الأجنة المشوهة أو الميتة أو تفقد حياتها أثناء المخاض في مناطق فقدت كل الإمكانيات الطبية كدير الزور وريفها التي يسيطر على أكثر من ثلثيها داعش كما يسيطر على الجزء المتبقي قوات النظام الأسدي .
غابت المراة تماماً في المشهدين كفاعلة فكانت الطرف الأضعف وهُمِّشت في ظل داعش حينما أبعدت تماما ولفعت بالسواد بمتابعة ومراقبة من مهاجرات وافدات من دول عديدة جندتهن الدولة للقمع والسيطرة ،وجنح بعض الآباء تزويج بناتهم من المهاجرين تقرباً من السلطة فانتشرت ظاهرة الأرامل الصغيرات اللواتي تعاقب عليهن الأزواج من جنسيات مختلفة ” هيلانة طفلة في الخامسة عشرة من العمر تقول: هربنا من دير الزور إلى تركيا بعد أن مات زوجي الأول والثاني بتفجيرين ضد داعش ..

أجبرت على الخطبة من ثالث تونسي بعمر جدي فأصبت بانهيار اضطر والدي للخروج بي الى تركيا، أحاول أن أندمج مع بنات جيلي ولا أستطيع، وأخشى أن يكشف أمر زواجي وأحرم من متابعة دراستي هنا” , أما الطرف الاخر الذي سيطر عليه النظام فقد انشغلت المرأة بهمومها الكبيرة في ظل حصار وجوع فرضه كل من الطرفين على مَدنيِّ الطرف الآخر، بالإضافة إلى محاولات التحرش الكثيرة بعد التضييق الخسيس والاستغلال المعنوي والمادي والنفسي للمرأة ومساومتها على أكثر الأمور حساسية في حياتها ، وإشاعة الخوف والقهر في محيطها لتتنازل عن الكثير من الخيارات مقابل بقاء عائلتها على قيد حياة ،لقد فقدت المرأة تحت ظل النظام الجائر الأمن والأمان والصحة والحياة ومنعت من الخروج كغيرها حتى أسقط في يدها وأخرجت من المشهد الثوري الميداني الفاعل على الأرض السورية لتحمل أطفالها و آلامها نازحة إلى مناطق آمنة تنشد فيها بعض السلام و الطمأنينة لها ولهم.
لم تنته تحديات المرأة كما خيل إليها ففي الخارج تحديات أكبر، وهموم أشد بطشاً ، لكنها بخروجها ابتعدت عن مرمى الموت المحدق بأطفالها ، واقتربت أكثر من إطعام أفواه قلما شبعت منذ حوالي عامين من الزمن المتخم بالموت والخراب ..
ولأننا …هي
سنكون لسانها ..سنصور المشهد من الداخل والخارج..
ستكون المرأة السورية تحت الضوء أكثر علنا نخفف من وطأة النزف الذي تنزفه منذ اشتعال الثورة..!

!