السبت 19 / 8 / 2017 | 06:32 بتوقيت دير الزور

أبرز الأنباء

آخر الأخبار

الزراعة في محافظة دير الزور في ظل سيطرة تنظيم داعش

 

 

تقرير خاص بشبكة ديرالزور24

محافظة دير الزور من المحافظات الأولى في الإنتاج الزراعي في سوريا وذلك لامتلاكها مقومات كثيرة تجعل منها مصدراً لمنتجات زراعية كثيرة ومتنوعة , ورغم التغييب والتهميش الممنهج لهذه المحافظة من قبل النظام إلا أنها حافظت على تفوقها في المجال الزراعي وخاصة زراعة القمح المحصول الإستراتيجي لسوريا وكذلك زراعة الأقطان والذرة الصفراء والشوندر السكري وغيرها من المحاصيل الزراعية .

 

ورغم هذا التفوق والتنوع إلاّ أنها بقيت تعاني تخلفاً اقتصادياً وعلمياً كبيراً نتيجة عدم الاهتمام . فبقيت الزراعة لعقود تعتمد على العمل اليدوي بعيداً عن المكننة والمشاريع الزراعية المتوسطة والكبرى , كما حدث في بعض المناطق الأخرى وكان كل عام يشهد خروج مساحات واسعة من الأرض الزراعية عن الخدمة حتى مشاريع الإصلاح الزراعي التي قامت بها الحكومات المتعاقبة لم تعط النتيجة المرجوة منها لأسباب كثيرة أهمها طول فترة التنفيذ والتي استمر بعضها لعقود كذلك عدم الجودة والفساد الإداري الذي أعطى هذه المشاريع لشركات يملكها أشخاص مقربون من قوات الأسد  مثل ذي الهمة شاليش  ابن خالة الرئيس السوري وعدد آخر من المقربين  , كان هم هذه الشركات تحقيق أرباح خيالية على حساب الجودة والإتقان الشيء الذي انعكس سلباً على حياة الفلاح والذي أصبح هو الشريحة الأكثر فقراً في المجتمع السوري.

 

أبو محمد فلاح وخريج معهد بيطري يتحدث عن حياة الفلاح في ظل حكومات نظام الأسد  يقول :

رغم تشدق قوات الأسد  بأن الفلاح له الحق في أرضه التي يعمل بها وأنّ له مكاناً في السلطة التشريعية وكذلك في حزب البعث الذي كان يهيمن على السلطة في سوريا بالإضافة لما يسمى إتحاد الفلاحين والعديد من المنظمات الأخرى , إلا أنّ الفلاح السوري هو أكثر طبقات المجتمع التي عانت الظلم والتهميش عبر عقود .  فلم يكن له صوت يصل إلى أصحاب القرار وكان يقع تحت رحمة سندان القوانين الزراعية المجحفة ومطرقة أسعار المواد الزراعية والبذور,  كذلك كان للفساد المستشري في الجمعيات الفلاحية الأثر الكبير في معاناة الفلاح هذا بالنسبة للزراعة أما بالنسبة للثروة الحيوانية فحدث ولاحرج فقد شهدت أعداد هذه الثروة تراجعاً ملحوظاً إذا ما قورنت بغيرها من البلدان كما شهدت محافظة دير الزور تراجعاً حاداً في الثروة الحيوانية بشقيها المدجن  وغير المدجن .

 

فقد شهدت السنوات الأخيرة من القرن العشرين إنقراض العديد من أنواع الحيوانات البرية وذلك بسبب السياسات الخاطئة التي كانت حكومات نظام الأسد  تقوم بها  , أما الثروة الحيوانية فقد تراجعت أعدادها بسبب قلة عدد المربين واتجاههم لأعمال أخرى وذلك بسبب غلاء الأعلاف وزيادة الضرائب التي كانت قوات الأسد  تفرضها  . كل هذه الأسباب أدت لتراجع القطاع الزراعي بشقيه الزراعي والحيواني  ومع انطلاق ثورة الكرامة في سوريا وتحرر العديد من المناطق زادت معاناة الفلاحين أكثر وأكثر وزادت معاناتهم وذلك لعدة أسباب أهمها :

 

  • خروج العديد من المناطق الزراعية عن الخدمة بسبب قربها من أماكن المعارك والاشتباكات وتعرضها لقصف الطيران وقذائف المدفعية حيث كان الطيران  يتعمد قصف المحاصيل الزراعية عند موعد جنيها في خطة خبيثة منه تتضمن جعل الفلاح يدفع مبالغ مالية ضخمة على أرضه وفلاحتها وعندما يحين موعد جني المحصول يقوم الطيران بقصفه مما يؤدي لاحتراق مساحات واسعة منه وهذا ما يجعل خسارة الفلاح مضاعفة

 

  • استشهاد عدد كبير من المزارعين والتحاق العدد الآخر منهم بصفوف الثوار , مما ترك أراضيهم بوراً ومن المعروف أن الأرض تفقد خصوبتها شيئاً فشيئاً إذا لم يتم الاهتمام بها

 

  • خروج معظم محطات الرّي وقنوات الرّي عن الخدمة بسبب الإستهداف الممنهج لها من قبل قوات الأسد , حيث تم تدمير العديد من محركات الضخ في مناطق ريف دير الزور الشرقي والغربي وخروجها عن الخدمة وبالتالي عدم وصول مياه الري للأراضي الزراعية وغالباً ما يتم هذا الاستهداف في منتصف الموسم حتى يكون الفلاح قد خسر ثمن البذار والسماد وغيرها من متطلبات العملية الزراعية ثم لاتصل مياه الري إليها فيموت المحصول وتكون خسارته مضاعفة

 

  • الغلاء الفاحش في أسعار البذار والأسمدة والتي لاتزال تحت سيطرة النظام إذ أن معظم معامل الأسمدة لاتزال تحت سيطرته وكذالك مناطق تجميع البذار أما الأسمدة التي تم استيرادها فقد خضعت لسلطة التجار وجشعهم فازداد سعر كيس السماد أكثر من الثلاثة أضعاف

 

  • غلاء المشتقات النفطية أدى إلى ارتفاع أجور المكننة الزراعية وبنسبة عالية جداً كما أن طائرات النظام كانت تستهدف الآليات الزراعية التي تقوم بفلاحة الأرض مما أدى إلى استشهاد العديد من عمالها

ومع سيطرة تنظيم داعش  على المحافظة ازدادت معاناة الفلاحين أكثر حيث قام التنظيم بعدة إجراءات أدت إلى تخوف الفلاحين وعدم رغبتهم في فلاحة أراضيهم ,  بالإضافة لتهجير التنظيم لقرى كاملة وبالتالي خروج أراضيها عن الاستخدام والإنتاج ونفوق العديد من الحيوانات خاصة الأغنام والأبقار والدجاج , والتي تعتبر المصدر الأساسي لمعيشة الأهالي نتيجة حدة القصف والاشتباكات وكذلك الإهمال الذي لحق بها نتيجة نزوح الأهالي وتركهم لبيوتهم بما تحويه  من حيوانات كالأبقار والأغنام  كذلك فقد قام عناصر التنظيم بمصادرة المئات من قطعان الماشية والأبقار تحت ذريعة أن أصحابها من المرتدين وأن ما يملكون يعود لتنظيم داعش حيث تم ذبحها من أجل إطعام عناصره بالإضافة لما سبق من مصاعب كان الفلاح في هذه المنطقة يعانيها فقد استجدت أمور أخرى بعد سيطرة التنظيم على المحافظة .

 

 

المهندس الزراعي أبو حسين الموظف السابق في مديرية حوض الفرات يقول :

 

بسبب العمليات العسكرية في المحافظة والقصف المستمر عليها فقد ازدادت معاناة الفلاحين معاناة فوق ما يعيشونه من شظف العيش فهم كباقي أهالي المحافظة عانوا مشاكل النزوح والقصف والقتل وتركوا مصدر رزقهم الوحيد حفاظاً على حياتهم وحياة أبنائهم  ومع قدوم تنظيم الدولة فقد اصدر قوانين جديدة زادت من معاناتهم

حيث قام التنظيم بتشكيل مايسمى بديوان الزراعة وهو المسؤول عن العملية الزراعية في المنطقة ومع تشكيل هذا الديوان بدأ بإصدار جملة من القرارات كان أغلبها على شكل فرض ضرائب على الفلاح الذي يعاني أصلاً من مشقات عدة.

 

فقد استمرت أسعار البذار بالارتفاع ليبلغ أرقاماً فلكية حيث بلغ سعر كيلو القمح مابين 60الى 75ليرة سورية  وكذلك ازدادت أسعار المحاصيل الأخرى حتى لم يستطع الفلاح زراعة بعضها بسبب الزيادة الكبيرة في أسعارها , أما الأسمدة فقد اصبحت كالعملة النادرة فقد وصل سعر كيس السماد إلى ما يقارب عشرة آلاف ليرة سورية  أي ما يقارب ال 500دولار للطن الواحد , كما فرض ديوان الزراعة محاصيل محددة للزراعة وبمساحات محددة.

لكن الذي أثقل كاهل الفلاح أكثر هو ما فرضه التنظيم  كضريبة على ري الأراضي رغم أنه لم يقم بأي عمل من أجل توفير المياه فقد كان الري لايزال عن طريق قنوات الري التي كانت تعمل منذ أيام النظام بل أن ديوان الزراعة كان يعتمد على المجهودات الفردية  لبعض المتطوعين ممن يملكون الخبرة من أجل إصلاح أعطال قنوات الري وآلياته حيث كان يقوم بعض المهندسين والعمال السابقين بذلك وفي أغلب الأحيان بدون أجر , حيث بلغت ضريبة ري الأراضي مابين الألف والألف وخمسمائة ليرة سورية على الدونم الواحد من الأرض وهي تختلف باختلاف نوع المحصول .

 

يتابع أبو حسين كلامه بعملية حسابية بسيطة ,  فإن دونم القمح أصبح يكلف الفلاح مابين ثمانية إلى عشرة آلاف ليرة سورية فما هو الربح الذي سيحصل عليه الفلاح من زراعة أرضه غير التعب والخسائر . ومن ثم وبعد كل هذا التعب  يدخل الفلاح في دوامة تسويقه حيث يصبح ضحية لجشع التجار ومزاوداتهم دون أي رقيب أو محاسبة من تنظيم الدولة أو تنظيم لعملية بيعه حتى أن بعض الفلاحين لم يستطع تسويق محصوله بسبب تلاعب التجار بالأسعار .

 

وبعد كل هذا يعود ديوان الزكاة ليطالب الفلاحين بزكاة ما أنتجته أرضهم  رغم أن ما أنتج لا يسد رمق الفلاح وأبنائه يقول الفلاحون : نحن لا نمنع الزكاة فهي فرض من فروض الإسلام لكن كثرة الضرائب وغلاء الأجور والمواد الأولية من بذار ودواء وأسمدة قد أثقل كاهلنا فقد أصبح أحدنا يعمل ويتعب ليدفع ما أنتجه ضرائب وخسائر وتستمر معاناة الفلاحين  خاصة بعد منعهم من فلاحة أراضي البادية بحجة أنها أراضي المسلمين.

وبهذا يعود الفلاح مرة أخرى ليكون الحلقة الأضعف في مسلسل القوانين الجائرة والاستغلال الجشع  لتجار الأزمات